إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ١٤٩ - ترجيح الصبر
رَبَّهُ، فَرَأَيْتُ أَنَّ اَلصَّبْرَ عَلَى هَاتَا أَحْجَى[١]، فَصَبَرْتُ وَ فِي اَلْعَيْنِ قَذًى[٢]، وَ فِي اَلْحَلْقِ شَجًا[٣] ، أَرَى تُرَاثِي نَهْباً، حَتَّى مَضَى اَلْأَوَّلُ لِسَبِيلِهِ، فَأَدْلَى بِهَا[٤] إِلَى فُلاَنٍ بَعْدَهُ.
ثُمَّ تَمَثَّلَ بِقَوْلِ اَلْأَعْشَى:
شَتَّانَ مَا يَوْمِي عَلَى كُورِهَا وَ يَوْمُ حَيَّانَ أَخِي جَابِرِ
فَيَا عَجَباً! بَيْنَا هُوَ يَسْتَقِيلُهَا فِي حَيَاتِهِ إِذْ عَقَدَهَا لِآخَرَ بَعْدَ وَفَاتِهِ لَشَدَّ مَا تَشَطَّرَا[٥] ضَرْعَيْهَا فَصَيَّرَهَا فِي حَوْزَةٍ[٦] خَشْنَاءَ يَغْلُظُ كَلْمُهَا[٧]، وَ يَخْشُنُ مَسُّهَا، وَ يَكْثُرُ اَلْعِثَارُ[٨] فِيهَا، وَ اَلاِعْتِذَارُ مِنْهَا، فَصَاحِبُهَا كَرَاكِبِ اَلصَّعْبَةِ[٩] إِنْ أَشْنَقَ[١٠]
[١] أَحْجَى: أي: أولى و أجدر و أحقّ من قولهم حجى بالمكان إذا أقام و ثبت ذكره في النّهاية، و قيل: أيّ أليق و أقرب بالحجى و هو العقل. [م. ن/ (حجا)]
[٢] القَذى: ما يقع في العين و في الشرّاب أيضا من نتن أو تراب أو وسخ. [المصباح المنير/ (قذى)]
[٣] الشَّجَى: ما اعترض في الحلق و نشب من عظم و نحوه. [مجمع البحرين/ (شجى)]
[٤] أَدْلَى بِهَا: أدلى بها إلى فلان، أي: ألقاها إليه و دفعها، قال تعالى: (وَ لاٰ تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ وَ تُدْلُوا بِهٰا إِلَى اَلْحُكّٰامِ) [البقرة: ١٨٨]، أي: تدفعوها إليهم رشوة، و أصله من أدليت الحبل في البئر إدلاء، أي: أرسلتها ليستقى بها. [م. ن/ (دلا)]
[٥] تَشَطَّرَ: إما مأخوذ من الشّطر بمعنى النّصف يقال: فلان شطر ماله أيّ نصفه، أو من الشطر بمعنى خلف الناقة بالكسر، قال الشّارح المعتزلي: و للنّاقة أربعة أخلاف، خلفان قادمان و خلفان آخران، و كلّ اثنين منهما شطر، و تشطّرا ضرعيها اقتسما فايدتها، و الضّمير للخلافة و سمّى القادمين معاً ضرعاً و سمّى الآخرين معاً ضرعاً لتجاورهما و لكونهما لا يحلبان إلا معاً كالشّيء الواحد انتهى، و لفظ التشطّر على وزن التّفعل غير موجود في كتب اللغة، قال العلامة المجلسي: و في رواية المفيد و غيره شاطرا على صيغة المفاعلة يقال: شاطرت ناقتي إذا احتلبت شطراً و تركت الآخر، و شاطرت فلاناً مالي إذا ناصفته. [م. ن/ (شطر)؛ منهاج البراعة - الخوئي]
[٦] الحَوْزَة: الطبيعة و النّاحية. [المصباح المنير/ (حوز)]
[٧] الكَلْمُ: بفتح الكاف و سكون اللَّام يقال: كلمته كَلما من باب قتل جرحته و من باب ضرب لغة، ثمّ أطلق المصدر على الجرح و يجمع على كلوم و كلام، مثل: بحر و بحور و بحار. [م. ن/ (كلم)]
[٨] العِثَار: بالكسر مصدر من عثر الرّجل و الفرس أيضاً يعثر من باب قتل و ضرب و علم كبا. [م. ن/ (عثر)]
[٩] الصَّعْبَة: من النّوق غير المنقادة لم تذلّل بالمحمل و لا بالرّكوب. [م. ن/ (صعب)]
[١٠] أَشْنَقَ: أشنق بعيره أي: جذب رأسه بالزّمام ليمسكه عن الحركة العنيفة، كما يفعل الفارس بفرسه و هو راكب، و أشنق هو بالألف أيضاً كشنق رفع رأسه، فيستعمل الرّباعي لازماً و متعدياً كالثلاثي. [م. ن/ (شنق)]