إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ١٤٨ - ٣ و من خطبة له عليه السلام و هي المعروفة بالشقشقية
[٣]
و من خطبة له عليه السلام
و هي المعروفة بالشقشقية[١]
أَمَا وَ اَللَّهِ لَقَدْ تَقَمَّصَهَا[٢] فُلاَنٌ وَ إِنَّهُ لَيَعْلَمُ أَنَّ مَحَلِّي مِنْهَا مَحَلُّ اَلْقُطْبِ مِنَ اَلرَّحَى[٣].
يَنْحَدِرُ عَنِّي اَلسَّيْلُ، وَ لاَ يَرْقَى إِلَيَّ اَلطَّيْرُ فَسَدَلْتُ دُونَهَا ثَوْباً[٤]، وَ طَوَيْتُ عَنْهَا كَشْحاً[٥]. وَ طَفِقْتُ أَرْتَئِي[٦] بَيْنَ أَنْ أَصُولَ[٧] بِيَدٍ جَذَّاءَ[٨]، أَوْ أَصْبِرَ عَلَى طَخْيَةٍ[٩] عَمْيَاءَ[١٠]، يَهْرَمُ فِيهَا اَلْكَبِيرُ، وَ يَشِيبُ فِيهَا اَلصَّغِيرُ، وَ يَكْدَحُ فِيهَا مُؤْمِنٌ حَتَّى يَلْقَى
[١] قال الشيخ محمد عبده: يتظلّم في هذه الخطبة ممّا لحقه من الغبن في صرفه عن الخلافة بعد ما كان المهيَأ الأكفأ لها، و بعد أن قال النبيّ صلّى الله عليه و آله و سلّم، ما قال في حقّه يوم (غدير خم): «من كنت مولاه فعليّ مولاه». ثمّ يشير إلى الأسلوب المصطنع في ترشيح السنّة للخلافة من قبل الخليفة الثاني و كيف أنّه كان المقصود أن يصل عثمان إلى الخلافة و لكن مداورة. ثمّ ما انتهى إليه حال المسلمين في عهة الخليفة الثالث من تسلّط أسرته على المسلمين يأكلون أموالهم، و يظلمون خيارهم. ثمّ ما آل إليه ذلك من ثورة إسلاميّة عارمة انتهت بمقتل الخليفة، ثمّ انقلاب الجماهير إلى عليّ عليه السّلام لمبايعته بالخلافة.
و نودّ أن نشير هنا إلى أنّ عليّاً عليه السّلام هو الخليفة الوحيد الذي وصل إلى الخلافة باختيار الشعب له اختياراً حرّاً. و هكذا فإنّ الشعب حين تُرك و رأيه عَرَف طريقه الصحيح].
[٢] تَقَمَّصَ: قمَّصه قميصاً: ألبسه، فتقمّص بالتشديد. [المصباح المنير - الفيّومي/ (قمص)]
[٣] قُطْبِ الرَّحَى: مثلَّثة و كعنق: الحديدة التي تدور عليها الرّحى. [م. ن/ (قطب)]
[٤] سَدَلَ الثَّوْب: يسدله: أرسله و أرخاه. [م. ن/ (سدل)]
[٥] الكَشْح: مثال (فَلس) ما بين الخاصرة إلى أقصر الأضلاع، يقال فلان طوى كشحه، أي: أعرض مهاجراً. [مجمع البحرين/ (كشح)]
[٦] أَرْتَئِي: ارتأى في الأمر: إذا فكّر طلباً للرّأي الأصلح، و افتعل من روية القلب. [م. ن/ (رأى)]
[٧] أَصُول: الصولة: الوثبة و الحملة. [م. ن/ (صال)]
[٨] اليَد الجَذَّاءَ: بالجيم و الذَّال المعجمة المقطوعة المكسورة، قال في النّهاية في حديث علّي عليه السّلام: أصول بيد جذاء كنّى به عن قصور أصحابه و تقاعدهم عن الغزو، فإنّ الجند للأمير كاليد، و يروى بالحاء المهملة و فسّره في موضعه باليد القصيرة التي لا تمدّ إلى ما يراد، قال و كأنّها بالجيم أشبه. [مجمع البحرين/ (جذّ)]
[٩] الطَّخْيَةٍ: بالضمّ، على ما في أكثر النّسخ أو بالفتح الظلمة أو الغيم و في القاموس الطخية الظلمة و يثلَّث. [القاموس المحيط/ (طخا)]
[١٠] العَمْيَاءَ: تأنيث الأعمى، يقال: مفازة عمياء أي: لا يهتدى فيها الدّليل، و وصف الطخية بها إشارة إلى شدّة الظلمة. [مجمع البحرين/ (عمى)]