إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ١٢ - العربيّة
و إذا تتبّعنا كلمات أرباب البيان و فصحاء الزمان ممّن أشير إليهم بالبنان نجدهم يأخذون من الأمور ظاهرها، و من الكلمات حروفها، فلا المعنى يدركون، و لا للرموز يفكّون، إلّا شذرات من هنا و هناك.
و يبقى عليّ عليه السّلام كما هو طود شامخ و بحر خضمّ لا يدرك قعره، و لا ينال مبتغاه.
و أنا إذ أحاول السير في ميدان عليّ عليه السّلام أجري مجرى من سار قبلي، أرسم الحروف فقط، و أسوّد بياض الأوراق، و هل يرقى إلى مستوى عليّ و آل محمّد من انغمس بالعجز، و تاه عن المعرفة لبّه، و بقي هناك حائرا يقلّب كفّيه.
إلّا أنّه لا بدّ لمن أراد شيئا أن يحاول و من الله العون و التسديد و فيما يلي وقفات خجولة في تقديم المراد:
العربيّة
من المعروف أنّ العربيّة كانت وعاء علوم القرآن و الحديث، و بها نزل الوحي، و لها خصائص مختلفة:
١. إنّ أول ميزة للعربيّة أنها لغة القرآن الكريم.
٢. خفّة مباني الكلم: فقد وضعت في قوالب خفيفة، قليلة الحروف بما يضمن حسن التأليف و إبراز المعاني.
٣. غزارة موادها: إنّها غنيّة بالمفردات و التراكيب و المفاهيم.
٤. القياس: و معناه حمل غير المنقول على المنقول إذا كان في معناه.
٥. المجاز: و هو خروج اللفظ عن المعنى الذي وضع له في الأصل على أن يكون هناك علاقة بين المعنيين، قال ابن جنّي:
«اعلم أنّ أكثر اللغة مع تأمّله مجاز لا حقيقة»[١].
[١] الخصائص، ج ٢، ص ٧٤٤.