دراسات فقهية في مسائل خلافية - الطبسي، الشيخ نجم الدين - الصفحة ٩٨ - ٣ حديث الزهري
تضربوا نساءنا ...؟ فغضب؛ يعني النبيّ ٦ و قال: «يابن عوف؛ اركب فرسك، ثمّ ناد: أن اجتمعوا للصلاة ...- ثمّ قام ٦ فقال- ... و أنّ اللّه عزّ و جل لم يحلّ لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب إلّا بإذن، و لا ضرب نسائهم، و لا أكل ثمارهم إذا أعطوكم الّذي عليهم». [١]
فلم يكن في خطبة النبيّ ٦ يوم خيبر النهي عن المتعة، و لكنّ الأيدي الأمينة أضافت إلى هذه الرواية، أو ابتكرت، كما هي عادتها في وضع الأكاذيب رواية و نسبتها إلى ابني محمد، عن أبيهم، عن الإمام عليّ ٧، و لعلّه لأجل أن يكون أوقع في النفوس، و كأنّه نسي قول الإمام عليّ ٧ «لو لا أنّ عمر نهى عن المتعة ما زنى إلّا شقيّ». [٢] و إنكاره على عمر، لتحريمه المتعة.
ثانيا: اتّفق المسلمون على حلّيّة المتعة أثناء فتح مكّة [٣]، فكيف يتقدّم زمان الناسخ على زمان المنسوخ؟ و كيف يكون يوم خيبر زمان نسخ حلّيّة المتعة مع أنّها كانت محلّلة يوم فتح مكّة!؟
ثالثا: لو كانت الرواية في سياق الردّ على ابن عبّاس- إذ وصفه بأنّه رجل تائهلكان ينبغي أن يعدل عن رأيه، مع أنّه لم يثبت عدوله عن فتواه، و هذا يكشف عن أنّ عليّا ٧ لم ينقل له رواية بتحريم المتعة عن النبيّ ٦.
قال الذهني: حكي عن ابن عبّاس أنّه رجع عن القول بحلّها حين قال له عليّ ٧ هذا القول أي «إنّك رجل تائه»، و لكن سبق ما يدلّ على عدم رجوعه عن ذلك بعد قول عليّ ٧ له ذلك، فإنّ ما جرى بين ابن عبّاس و بين
[١]. سنن أبي داود، ج ٣، ص ١٧٠، ح ٣٠٥٠.
[٢]. التفسير الكبير، ج ١٠، ص ٥٠؛ تفسير الطبري، ج ٥، ص ٩؛ الدرّ المنثور، ج ٢، ص ١٤٠.
[٣]. الكشّاف، ج ١، ص ٤٩٨.