دراسات فقهية في مسائل خلافية - الطبسي، الشيخ نجم الدين - الصفحة ٩٧ - ٣ حديث الزهري
إنّ رسول اللّه ٦ نهى عنها يوم خيبر و عن أكل لحوم الحمر الإنسيّة». [١]
و قد استدلّ به النووي [٢] على بطلان القول بالمتعة، و بأدلّة أخرى لا تزيد على كونها اجتهادات مقابل النصّ.
و فيه أوّلا: لم يرد في غزوة خيبر تحريم متعة النساء، بل هذا لا يوافق الواقع التأريخي، و قد أبان ابن القيّم عن ذلك، كما نشير إليه تاليا:
أ. قال: قصّة خيبر لم يكن فيها الصحابة يتمتّعون باليهود، و لا استأذنوا في ذلك رسول اللّه ٦، و لا نقله أحد قطّ في هذه الغزوة، و لا كان للمتعة فيها ذكر ألبتّة، لا فعلا و لا تحريما. [٣]
و قال في موضع آخر: فإنّ خيبر لم يكن فيها مسلمات، و إنّما كنّ يهوديّات، و إباحة نساء أهل الكتاب لم يكن ثبت بعد، إنّما أبحن بعد ذلك في سورة المائدة: الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ [٤]؛ فلم تكن إباحة نساء أهل الكتاب ثابتة. [٥]
ب. و قال ابن حجر: و ليس يوم خيبر ظرفا لمتعة النساء؛ لأنّه لم يقع في غزوة خيبر تمتّع بالنساء. [٦] فالنهي يوم خيبر كان عن دخول بيوت أهل الكتاب إلّا بإذنهم، و ضرب نسائهم و أكل ثمارهم، و ذلك بعد ما جاء صاحب خيبر إلى النبيّ ٦ و قال: يا محمد، أ لكم أن تذبحوا حمرنا، و تأكلوا تمرنا، و
[١]. صحيح مسلم، ج ١، ص ٦٢٦؛ مصنّف عبد الرزّاق، ج ٧، ص ٥٠١؛ ح ١٤٠٣٢ صحيح البخاري، ج ٣، ص ٣٦.
[٢]. المجموع، ج ١٦، ص ٢٤٩.
[٣]. زاد المعاد، ج ٢، ص ١٥٨؛ ج ٣، ص ٣٤٣.
[٤]. المائدة: ٥.
[٥]. زاد المعاد، ج ٢، ص ٢٠٤.
[٦]. فتح الباري، ج ٩، ص ٢٢.