دراسات فقهية في مسائل خلافية - الطبسي، الشيخ نجم الدين - الصفحة ٢٦١ - تهافت المفسّرين
تهافت المفسّرين
١. الرازي: إنّ الأخبار الكثيرة وردت بإيجاب الغسل، و الغسل مشتمل على المسح، و لا ينعكس، فكان الغسل أقرب إلى الاحتياط، فوجب المصير إليه. [١]
و الجواب: يرد عليه أوّلا: الغسل و المسح مفهومان متبائنان، و لا معنى للاحتياط فيها إلّا بالغسل و المسح معا، لا تقديم الغسل احتياطا!
ثانيا: مقتضى عطف المسح على الغسل هو التغاير بينهما، و أنّ المطلوب هو المسح لا الغسل.
٢. القرطبي: قلت و هو الصحيح: فإنّ لفظ المسح مشترك يطلق بمعنى المسح، و يطلق بمعنى الغسل.
قال الهروي: أخبرنا الأزهري ... عن أبي زيد الأنصاري قال: المسح في كلام العرب يكون غسلا و يكون مسحا، و منه يقال للرجل إذا توضّأ فغسل أعضاءه: قد تمسّح ... فإذا ثبت بالنقل عن العرب أنّ المسح يكون بمعنى الغسل، فترجّح قول من قال: إنّ المراد بقراءة الخفض الغسل. [٢]
يرد عليه أوّلا: أنّ الغسل و المسح متباينان، و استعمال المسح في الغسل أعمّ من وضع اللفظ له.
ثانيا: أنّ إطلاق المسح على الغسل لعلّه لأجل المناسبة و هي حصول المسح في غسل الأعضاء، و لعلّه لأجل إزالة القذارة المعنويّة.
[١]. نفس المصدر، ص ١٦٢.
[٢]. الجامع لأحكام القرآن، ج ٦، ص ٩٢.