دراسات فقهية في مسائل خلافية - الطبسي، الشيخ نجم الدين - الصفحة ٢٣٥ - ما يستدلّ به على الجمع الصوري
صلاتين، جمع المغرب و العشاء بالمزدلفة، و صلّى الفجر يومئذ قبل وقتها. [١]
و يرد عليه أوّلا: هذا الحصر ينافي جمع النبيّ ٦ بين الصلاتين في عرفة، و في السفر، فلا يمكن الأخذ بهذا الحديث.
قال النووي: هو متروك الظاهر بالإجماع في صلاتي الظهر و العصر بعرفات. [٢]
ثانيا: ينافي ما ورد عن ابن عبّاس، بل و عن ابن مسعود نفسه من الجمع في المدينة، و ما ورد من جمع ابن عبّاس بالبصرة.
الثالث: ما عن ابن عمر: خرج علينا رسول اللّه ٦ فكان يؤخّر الظهر و يعجّل العصر، فيجمع بينهما، و يؤخّر المغرب و يعجّل العشاء، فيجمع بينهما.
و قد أشار إليه الشوكاني قائلا: و هذا هو الجمع الصوري، و ابن عمر هو ممّن روى جمعه ٦ بالمدينة، كما أخرج ذلك عبد الرزّاق. [٣]
و الجواب: على فرض الدلالة الجمع الصوري يتعارض مع ما ورد عنه.
فقد ورد عن ابن عمر صريحا بجمع النبيّ ٦ في الحضر.
روى ابن عمر: جمع لنا رسول اللّه ٦ مقيما غير مسافر بين الظهر و العصر، و المغرب و العشاء، فقال رجل لابن عمر: لم ترى النبيّ ٦ فعل ذلك؟ قال: لئلّا يحرج أمّته إن جمع رجل. [٤]
كما ثبت أنّ النبيّ ٦ جمع في السفر بين الصلاتين.
[١]. نيل الأوطار، ج ٣، ص ٢٤٥؛ فتح البارى، ج ٢، ص ٣١.
[٢]. شرح النووي، ج ٥، ص ٤١٣؛ حاشية السندي، ج ١، ص ٢٩٢.
[٣]. شرح المنتقى، ج ٣، ص ٢٤٦ و ٢٤٧.
[٤]. مصنّف عبد الرزاق، ج ٢، ص ٥٥٦، ح ٤٤٣٧.