دراسات فقهية في مسائل خلافية - الطبسي، الشيخ نجم الدين - الصفحة ٢٣٢ - التأويلات
قال العسقلاني الشافعي: فيه نظر؛ لأنّه لو كان جمعه بين الصلاتين لعارض المرض لما صلّى معه إلّا من به نحو ذلك العذر، و الظاهر أنّه ٦ صلّى بأصحابه، و قد صرّح بذلك ابن عبّاس في روايته. [١]
أضف إلى ذلك أنّ المشهور عند الشافعيّة، بل عن الترمذي إجماع الأمّة على عدم جواز الجمع للمريض. [٢]
الخامس: أنّ الجمع كان لأجل مشقّة عارضة في ذلك اليوم من مرض غالب، أو برد شديد، أو وحل، و نحو ذلك، و هذا تأويل ابن باز معجبا بهذا التأويل، قائلا: و هو جواب عظيم، سديد، شاف. [٣]
قال ابن المنذر- ردّا على هذا الاحتمال-: لا معنى لحمل الأمر فيه على عذر من الأعذار؛ لأنّ ابن عبّاس قد أخبر بالعلّة فيه، و هو قوله: أراد أن لا يحرج أمّته. [٤]
السادس: أنّ الجمع مختصّ بمسجد النبيّ ٦ لفضله.
أجاب عنه الغماري المغربي: يكفي في إبطاله أنّ دعوى الخصوصيّة لا تثبت إلّا بدليل، و أنّ مثل هذه الدعوى لا يعجز عنها أحد في كلّ شيء أراد نفيه من أنواع التشريعات، فأيّ فرق بين ادّعاء الخصوصية في الجمع بين الصلاتين و ادّعائها في الجماعة مثلا. و أنّها خاصّة بمسجد رسول اللّه ٦ لفضله؟ و كذلك في الجمعة و أنّها خاصّة بمسجده و بزمانه و استماع خطبه
[١]. فتح الباري، ج ٢، ص ٣٠؛ شرح الموطّأ، ج ١، ص ٢٦٣؛ نيل الأوطار، ج ٣، ص ٢١٦.
[٢]. فتح الباري، ج ٢، ص ٥٠؛ كفاية الأخيار، ص ٨٩.
[٣]. شرح صحيح البخاري، ج ٢، ص ٣٠.
[٤]. معالم السنن، ج ٢، ص ٥٥، ح ١١٦٧.