بشارة الإسلام في علامات المهدي - مصطفى الكاظمي - الصفحة ٢٩ - فيما ورد عن النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم في علامات ظهوره
اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: ما ترى؟قال: أرى عرشا على الماء، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: ترى عرش إبليس على البحر، فقال ما ترى؟قال: أرى صادقين و كاذبا أو كاذبين و صادقا، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم ليس عليه دعوة: و يقال: غرّد الطائر كفرح و غرّد تغريدا أو أغرد و تغرّد، رفع صوته و طرب به، قوله: (خبأت لك) أي اضمرت لك شيئا أخبرني به [١] ، قوله: (الدّخ الدّخ) بالدّال المعجمة، قال صاحب الأنوار النعمانية [٢] :
قال في النهاية: (داخ يدوخ) إذ ذل، و حينئذ فيجوز أن يكون معناه أنّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم قال:
(قد خبأت لك شيئا فما هو) ؟قال: الدّجال: هو الذل، يعني كون امتك تصير ذليلة لي، و تتبع أمري فقال له صلّى اللّه عليه و اله و سلّم إخسأ لا يطيعك إلاّ من هو مثلك في الشّقاوة؛ انتهى.
و قال المجلسي: قال الجزريّ فيه أنّه قال: لابن الصيّاد خبأت لك خبأ، قال هو: الدّخ الدّخ بضم الدّال و فتحها الدّخان، قال: (عند رواق البيت يغشى الدخا) .
و فسرّ الحديث أنّه أراد بذلك (يَوْمَ تَأْتِي اَلسَّمََاءُ بِدُخََانٍ مُبِينٍ) [٣] . و قيل: إنّ الدّجال يقتله عيسى بجبل من دخان، فيحتمل أن يكون المراد تعريضا بقتله لأنّ ابن صيّاد كان يظنّ أنّه الدّجال. انتهى. [أقول]: و يمكن أن يكون المراد من الدّخ جبل الدّجال الذي يكون بين يديه الّذي يرى الرائي أنّه طعام، كما ورد ذلك عن أمير المؤمنين، فيكون المعنى أنّ النّاس تتبع هذا الجبل و تذل لي، فقال له النّبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: (إخسأ لا يطيعك إلاّ من هو مثلك في الشّقاوة) .
قوله: (فأنّك لن تعدو أجلك) (قال المجلسي) : قال في شرح السّنة قال الخطّابيّ يحتمل وجهين (أحدهما) : أنّه لا يبلغ قدره أن يطالع الغيب من قبل الوحي الذي يوحي إلى الأنبياء، و لا من قبل الإلهام الّذي يلقى في روح الأولياء و إنّما كان الّذي
[١] البحار ج ٥٢، ص ١٩٧.
[٢] السيد نعمة اللّه الجزائري قدّس سرّه.
[٣] الدّخان/١٠.