بشارة الإسلام في علامات المهدي - مصطفى الكاظمي - الصفحة ٣٤٣ - في سيرته عجل اللّه فرجه
غير ذلك من الأخبار الكثيرة التي تقدّم بعضها و يأتي بعضها هذا.
و يمكن الجواب عن عدم قبوله الجزية زيادة على ما ذكره الشيخ ; و هو أنّ القائم ٧ لمّا كان نقمة من اللّه على الكافرين و عذابا على الملحدين، و به يقطع دابر الظّالمين فلا بدّ و أن لا يظهر إلاّ في زمان خلو أصلاب الكافرين و الظالمين عن ودائع نطف المؤمنين، فإذا علم اللّه خلوّها أمره بالخروج و قتل الكافرين و المشركين و الملحدين، حتّى لا يبقى في شرق الأرض و غربها إلاّ المؤمنون الموحّدون [١] و قد صرّح بذلك أبو عبد اللّه الصادق ٧ كما في كشف الأستار بإسناده اليه ٧ أنّه قال:
في حديث: إنّ القائم ٧ لن يظهر أبدا حتّى تخرج ودائع اللّه عزّ و جلّ، فإذا خرجت ظهر على من ظهر من أعداء اللّه عزّ و جلّ فيقتلهم [٢] . و الذي يؤيد ما ذكرناه ما ورد عن (الثعلبي في العرائس) في قصة نبي اللّه نوح ٧ بعد ذكر بعض ما فعله قومه به من الأذى، فقال نوح: ربّي قد ترى ما يضع ما بي عبادك فإن يكن لك في عبادك حاجة فاهدهم، و إن يكن غير ذلك فصيّرني حتّى تحكم بيني و بينهم و أنت خير الحاكمين.
فأوحى اللّه إليه: إنّه لن يؤمن من قومك إلاّ من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون، فآيسه من إيمان قومه و أخبره أنّه لم يبق في أصلاب الرجال و لا أرحام النساء مؤمن، فعند ذلك دعا عليهم و قال: ربّ أنّهم عصوني الآية [٣] إلى أن ذكر أنّه تعالى أمره أن يصنع الفلك قال: قال: نوح يا ربّ و أين الخشب قال: اغرس الشجر فغرس الساج و أتى على ذلك أربعون سنة و كفّ في تلك المدة عن الدّعاء فلم يدعهم، فأعقم اللّه تعالى أرحام نسائهم فلم يولد لهم ولد؛ القصة [٤] . و لو علم اللّه بخلو نطف
[١] هذا الكلام للعلاّمة النوري ; في كشف الأستار ص ١٦٧، فراجع.
[٢] كشف الأستار ص ١٦٧، ط إيران، عن علل الشرائع للصدوق.
[٣] سورة نوح/٢١.
[٤] كشف الأستار ص ١٦٧.