بشارة الإسلام في علامات المهدي - مصطفى الكاظمي - الصفحة ١٤ - فيما ورد عن النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم في علامات ظهوره
عليهم في حياتك، فمن جحد حقّه فقد جحد حقّك، و من أبى أن يواليه فقد أبى أن يواليك، و من أبى أن يواليك فقد أبى أن يدخل الجنّة، فخررت للّه عزّ و جلّ ساجدا شكرا لما أنعم عليّ، فإذا مناديا ينادي ارفع يا محمد رأسك، و سلني أعطك، فقلت:
إلهي اجمع امّتي من بعدي على ولاية عليّ بن أبي طالب ليردوا جميعا علىّ حوضي يوم القيامة فأوحى اللّه تعالى إليّ يا محمّد أنّي قد قضيت في عبادي قبل أن أخلقهم، و قضائي ماض فيهم، لأهلك به من أشاء و أهدي من أشاء. و قد أتيته علمك من بعدك و جعلته وزيرك و خليفتك على أهلك و أمتّك، عزيمة منّي لأدخل الجنّة من أحبّه، و لا ادخل الجنّة من أبغضه و عاداه و أنكر ولايته بعدك، فمن أبغضه أبغضك، و من أبغضك أبغضني، و من عاداه فقد عاداك، و من عاداك فقد عاداني، و من أحبّه فقد أحبّك، و من أحبّك فقد أحبّني، و قد جعلت له هذه الفضيلة، و أعطيتك (عهدا [١] ) أن أخرج من صلبه أحد عشر مهديا كلّهم من ذرّيّتك من البكر البتول، و آخر رجل منهم يصلّي خلفه عيسى بن مريم، يملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما و جورا، و انجّي به من الهلكة، و أهدي به من الضلالة، و ابرئ به من العمى، و أشفي به المريض، فقلت:
إلهي و سيّدي متى يكون ذلك؟فأوحى اللّه عزّ و جلّ: يكون ذلك إذا رفع العلم، و ظهر الجهل، و كثر القرّاء، و قلّ العمل، و كثر القتل، و قلّ الفقهاء الهادون، و كثر فقهاء الضلالة و الخونة، و كثر الشعراء، و اتّخذ امّتك قبورهم مساجد، و حلّيت المصاحف، و زخرفت المساجد، و كثر الجور و الفساد، و ظهر المنكر و أمر امتّك به و نهوا عن المعروف، و اكتفى الرجال بالرجال، و النساء بالنساء، و صارت الامراء كفرة، و أولياؤهم فجرة و أعوانهم ظلمة، و ذوي الرأي منهم فسقة، و عند ذلك ثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، و خسف بالمغرب، و خسف بجزيرة العرب، و خراب
[١] بين القوسين في المصدر غير موجود.
غ