بشارة الإسلام في علامات المهدي - مصطفى الكاظمي - الصفحة ٢٠١ - فيما ورد عن الصادق
ربّه خلف. ثمّ إنّ اللّه تبارك و تعالى لم يزل يأمره عند كلّ مرّة بأن يغرسها مرّة بعد اخرى إلى أن غرسها سبع مرّات فما زالت تلك الطوائف من المؤمنين، ترتدّ منه طائفة بعد طائفة إلى أن عاد إلى نيّف و سبعين رجلا فأوحى اللّه تبارك و تعالى عند ذلك إليه و قال: يا نوح الآن أسفر الصبح عن الليل لعينك حين صرّح الحقّ عن محضه و صفا الكدر بإرتداد كلّ من كانت طينته خبيثة، فلو أنّي أهلكت الكفّار و ابقيت من قد ارتدّ من الطوائف الّتي كانت آمنت بك لما كنت صدّقت وعدي السابق للمؤمنين الّذين أخلصوا التوحيد من قومك، و اعتصموا بحبل نبوّتك بأنّي استخلفهم في الأرض و أمكّن لهم دينهم و ابدّل خوفهم بالأمن لكي تخلص العبادة لي بذهاب الشرك [١] من قلوبهم، و كيف يكون الإستخلاف و التمكين و بدل الأمن منّي لهم مع ما كنت أعلم من ضعف يقين الّذين ارتدّوا و خبث طينهم و سوء سرائرهم التي كانت نتائج النفاق، و شيوخ الضلالة فلو أنّهم تسنّموا مني الملك الّذي اوتي المؤمنين وقت الإستخلاف إذا أهلكت أعداءهم لنشقوا روائح صفاته و لاستحكمت سرائر نفاقهم تأبّدت حبال ضلالة قلوبهم و لكاشفوا إخوانهم بالعداوة، و حاربوهم على طلب الرئاسة و التفرّد بالأمر و النهي، و كيف يكون التمكين في الدين و إنتشار الأمر في المؤمنين مع إثارة الفتن و إيقاع الحروب كلاّ وَ اِصْنَعِ اَلْفُلْكَ بِأَعْيُنِنََا وَ وَحْيِنََا [٢] . قال الصادق ٧: و كذلك القائم فإنّه تمتدّ أيّام غيبته ليصرح الحقّ عن محضه و يصفو الإيمان من الكدر بإرتداد كلّ من كانت طينته خبيثة من الشيعة الّذين يخشى عليهم النفاق إذا أحسّوا بالإستخلاف و التمكين و الأمن المنتشر في عهد القائم ٧.
[١] في المصدر (الشك) بدلا من (الشرك) .
[٢] هود/٣٧.