بشارة الإسلام في علامات المهدي - مصطفى الكاظمي - الصفحة ١٨٢ - فيما ورد عن الصادق
اللّه ٧ و ذكر هؤلاء عنده و سوء حال الشيعة عندهم، فقال: إنّي سرت مع أبي جعفر المنصور و هو في موكبه و هو على فرس و بين يديه خيل و من خلفه خيل و أنا على حمار إلى جانبه فقال لي: يا أبا عبد اللّه قد كان ينبغي لك أن تفرح بما أعطانا اللّه من القوّة و فتح لنا من العزّ و لا تخبر الناس أنّك احقّ بهذا الأمر منّا و أهل بيتك فتعزبنا [١] و بك و بهم، قال: فقلت: و من رفع هذا إليك عنّي فقد كذب فقال لي: أتحلف على ما تقول؟قال: فقلت: إنّ النّاس سحرة يعني يحبّون أن يفسدوا قبلك عليّ فلا تمكّنهم من سمعك فإنّا إليك أحوج منك إلينا فقال لي: تذكر يوم سألتك هل لنا ملك؟ فقلت: نعم طويل عريض شديد، فلا تزالون في مهلة من أمركم و فسحة من دنياكم حتّى تصيبوا منّادما حراما في شهر حرام في بلد حرام؛ فعرفت أنّه قد حفظ الحديث، فقلت: لعلّ اللّه عزّ و جلّ أن يكفيك فأنّي لم أخصّك بهذا و إنّما هو حديث رويته ثمّ لعّل غيرك من أهل بيتك يتولّى ذلك فسكت عنّي، فلمّا رجعت إلى منزلي أتاني بعض موالينا فقال: جعلت فداك و اللّه لقد رأيتك في موكب أبي جعفر و أنت على حمار و هو على فرس و قد أشرف عليك يكلّمك كأنّك تحته، فقلت بيني و بين نفسي: هذا حجّة اللّه على الخلقّ و صاحب هذا الأمر الذي يقتدى به و هذا الآخر يعمل بالجور، و يقتل أولاد الأنبياء و يسفك الدّماء في الأرض بما لا يحبّ اللّه و هو في موكبه و أنت على حمار فدخلني من ذلك شكّ حتّى خفت على دينى و نفسي، قال: فقلت: لو رأيت من كان حولي و بين يدي و من خلفي و عن يميني و عن شمالي من الملائكة لأحتقرته و احتقرت ما هو فيه فقال: الآن سكن قلبي، ثمّ قال: إلى متى هؤلاء يملكون أو متى الرّاحة منهم؟فقلت: أليس تعلم أنّ لكلّ شيء مدّة؟قال: بلى فقلت: هل ينفعك علمك أنّ هذا الأمر إذا جاء كان أسرع من طرفة العين؟إنّك لو تعلم حالهم عند اللّه
[١] في المصدر: فتغرينا بك و بهم.