مباحث فقهية - الوصية، الشركة، صلة الرحم - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٩٩ - الفقرة الثانية ليس للورثة إجبار الموصى له على اختيار أحد الأمرين معجلا
..........
و يلاحظ على هذا التقريب ثلاثة امور:
١- قد تقدم منا البحث حول (قاعدة لا ضرر) و قلنا: أن ما أفاده شيخ الشريعة (قدّس سرّه) هو الصحيح، و لذا قد اخترنا مسلكه، و هو أن دليل لا ضرر لا يكون حاكما على أدلة الأحكام، بل ناظرا الى النهي عن الإضرار بالغير، و تفصيل ذلك موكول إلى محله، و بناء عليه فلا مجال لجريان القاعدة في البين.
٢- لو سلّمنا بما أفاده المشهور في المقام، فلن يكون هناك مجال لتحققها فيما نحن بصدده؛ و ذلك أنها إنما تتحقق و تصدق فيما إذا كان الضرر حاصلا في البين لا عدم النفع؛ إذ من الواضح أن الوارث بسبب التأخير لم يحصل على الفائدة، لا أنه يتضرر بسببه، فعليه لا مجال لإجراء هذه القاعدة على كلا المسلكين.
٣- لو تنزلنا عما بيناه في الأول و الثاني؛ و وافقنا على إجراء القاعدة في المقام، و لكن هل تسلم القاعدة من المعارضة أم لا؟ الظاهر لا، بل يحصل التعارض بين الضرر الوارد على الوارث و الضرر الوارد على الموصى له؛ إذ التصرف في نفسه و أخذ اختياره و سلب قدرته في حد ذاته موجب للضرر الاعتباري.