مباحث فقهية - الوصية، الشركة، صلة الرحم - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ١٣٦ - الأول البلوغ
..........
عن أبي بصير- يعنى المرادي- «عن أبي عبد اللّه ٧ أنه قال: إذا بلغ الغلام عشر سنين و أوصى بثلث ماله في حق جازت وصيته، و إذا كان ابن سبع سنين فأوصى من ماله باليسير في حق جازت وصيته» [١].
فلعله قد يتوهم المتوهم بمعارضه هذه الرواية مع الرواية الآنفة الذكر [٢]، و الحال ان الامر ليس كذلك، بل الرواية الأولى شرطية و كذلك الثانية، و كما تعلم في الاصول أنه إذا وردت شرطيتان قد علّق الحكم في كل واحدة منهما على شرط من الشروط تكون النتيجة حينئذ تخصيص و تقييد كل منهما بمفهوم الأخرى، و المثال المعروف في ضوء الروايات هو (إذا خفي الاذان فقصر) فمفهومه إذا لم يخف الاذان فلا تقصر، و في رواية اخرى (اذا خفت الجدران فقصر) فمفهومه اذا لم تخف الجدران فلا تقصر، فعلى هذا لا بد من تخصيص أو تقيد مفهوم كل من الشرطيتين بمنطوق الآخر، فتصبح النتيجة هكذا (إذا خفي الأذان أو الجدران فقصر) فهذا هو الميزان الكلي عند ورود الشرطيتين.
فإذا اتضح ما بيناه، فالمقام أيضا كذلك، و على هذا الأساس يكون
[١] نفس المصدر: ح ٢.
[٢] و هي رواية محمد بن مسلم.