نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٨٣ - مبحث مقدمة الواجب
و التجويز العقليين لاستتباع الحكم الشرعي للحكم العقلي، و إيجاب شيء عقلا مع تجويز ترك مقدمته كذلك محال فكذلك شرعا (نعم) إيجاب الشارع لشيء مع السكوت عن مقدمته و عدم الحكم عليها بشيء جائز لكنه خارج عما هو المفروض في المقدمة الأولى من انها لو لم تجب لجاز مريدا منه الجواز الشرعي من باب عدم خلو الواقعة عن الحكم و ان كان ذلك غير مقبول للمصنف (قده) فانه ادعى إمكان خلو الواقعة عن الحكم الفعلي بعد ان اعترف بعدم خلوها عن الحكم الواقعي (و مما ذكرنا) ظهر عدم الحاجة إلى شيء من التصرفين الذين ارتكبهما المصنف (قده) في الشرطيتين على مبنى عدم جواز خلو الواقعة عن الحكم الشرعي قوله لا يوجب صدق إحدى الشرطيتين (١) بل إحدى الشرطيتين صادقة البتة، و لا يرتفع صدقها بمجرد حمل الجواز في الشرطية الأولى على عدم المنع، ثم حمل الظرف على زمان تحقق الترك (نعم) ليس صدقها محذورا لأن خروج الواجب عن كونه واجبا بالمعصية الّذي هو عبارة أخرى عن سقوطه بها لا محذورا لأن خروج الواجب عن كونه واجبا بالمعصية الّذي هو عبارة أخرى عن سقوطه بها لا محذور فيه بل لا محيص في كل واجب من ان يسقط وجوبه بمعصيته و المقام من ذلك القبيل، بل كل واجب يخرج عن كونه واجبا بخروج متعلقه عن القدرة و الاختيار لأن القدرة شرط عقلي في عامة التكاليف فخروج الواجب عن كونه واجبا بترك مقدمته الموجب لتعذره ليس محذورا بل لا محيص عنه قوله يلزم أحد المحذورين: (٢) و لقائل ان يمنع لزوم محذور التكليف بما لا يطاق في الشق الأول من الشرطية الثانية فان الفعل بجواز مقدمته لا يخرج عن القدرة ما لم يمنع العقل عن مقدمته (نعم) يلزم محذور العبث في التكليف، فان التكليف الّذي لا يحكم العقل بلزوم إطاعته و لا يلزم بإتيان متعلقه لغو و عبث و هو من المولى العاقل قبيح و من الحكيم محال قوله نعم لو كان المراد من الجواز: (٣) مع كون المراد مما أضيف إليه الظرف في الشرطية الثانية نفس الجواز دون الترك و الا لم يحصل الفرق مع ما تقدم قوله ان لا يكون محكوما بحكم شرعا: (٤) يعنى بحكم فعلى شرعي، و الا فسيصرح بعدم خلو الواقعة عن حكم شرعي واقعي، و قد عرفت ان الاستدلال مبنى على عدم خلو الواقعة عن حكم شرعي فعلى، فيكون النزاع مبنائيا قوله بأنه لو لا وجوبه شرعا: (٥) يظهر من هذا الاستدلال ان كلام هذا المستدل أيضا ككلام المستدل المتقدم في الوجوب النفسيّ المتعلق بالمركب من الشرط و المشروط، فانه الّذي لولاه لما كان الشرط شرطا مع