نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٨٥ - مبحث اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضده و عدمه
الضد الآخر أو بقية الأضداد مطلوب الترك لا محالة أو يعقل ان لا يكون مطلوب الترك بعد الفراغ عن انه يعقل ان لا يكون مطلوب الفعل بالطلب المطلق، و اما بنحو الترتب على الطلب الأول ففيه بحث يأتي الكلام فيه قوله و هو توهم فاسد: (١) الفساد انما هو في الكبرى أعني عد عدم المانع من المقدمات لا في الصغرى أعني دعوى الممانعة بين الضدين (توضيح ذلك) ان المانع الّذي عدوا عدمه من المقدمات هو نفس الضد و ليس المانع عن تأثير المقتضى و الضد امرين متغايرين فكل من الضد و عدم المانع واقع في مرتبة وجود الممنوع لا من مبادئ وجوده فإطلاق العلة عليه مسامحة، و اما إطلاق المانع على نفس الضد فليس كذلك بل هو بنحو الحقيقة لأن المانع بحسب الاصطلاح هو هذا لا غير (و بالجملة) لا يمكن ان يكون العدم مبدأ و مصدرا للوجود، مثلا إذا قلنا ان الجسم الكثيف مانع من نفوذ النور فمعناه ان الفراغ الّذي شغله ذلك الجسم قد امتلأ من ذرات ذلك الجسم لتكاثفه حتى لم يبق في خلاله فراغ خال من تلك الذرات يتمكن فيه النور و يجري من الفراغ المذكور إلى ما ورائه و ذلك هو معنى مضادة الجسم المذكور للنور بحيث لا يجتمعان في فراغ واحد، و هذه المضادة سيالة و جارية حتى في الأجسام غير الكثيفة الجاري فيها النور أيضا لكن لأجل بقاء فراغ في خلال تلك الأجسام يشغله النور، ينفذ فيها النور، فمثل الحجر حيث يطلق عليه المانع عن نفوذ النور بملاك المضادة، فلا ضير في إطلاقه على كل ضد بالنسبة إلى ضده (نعم) عد عدم المانع من اجزاء العلة و من مبادئ وجود المعلول فاسد أو جار على المسامحة و من جهة انه لا يوجد المعلول بدونه و الا فهو في مرتبته بحسب الدقة و مما يلازمه في التحقق و الثبوت (و يشهد) لما ذكرنا عدم صحة استناد انتفاء المعلول إلى وجود مانعه الا إذا كان المقتضى لوجوده موجودا و الا استند عدمه إلى عدم المقتضى فلو كان عدم المانع من اجزاء العلة و في مرتبتها لم يكن وجه لذلك، بل كان اللازم استناد عدمه إلى عدم إتمام اجزاء علته و من جملته وجود مانعه من غير ترجيح بعض على بعض كما لا يرجح بعض اجزاء المقتضى على بعض، فيعلم من ذلك ان عدم المانع ليس في مرتبة سائر اجزاء العلة فإذا لم يكن في مرتبتها كان في مرتبة المعلول، إذ ليست هناك سوى مرتبة العلة و مرتبة المعلول مرتبة أخرى قوله لا تقتضي تقدم