نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٣٣ - مبحث الصحيح و الأعم
الشارع فيه و جريان عادته بإرادته بعد قيام الصارف عن المعنى الحقيقي مع تساوى المعنيين في العلاقة و كون علاقيتهما جميعا مع المعنى الحقيقي (و لا يخفى) ان المصنف (قده) لم يتعرض للوجه الأول و خلط بين الوجهين الأخيرين و أبرزهما بصورة وجه واحد و لا يمكن تصوير النزاع على مذهب الباقلاني الا بهذا الوجه الأخير قوله و أنت خبير بأنه لا يكاد يصح هذا، (١) و إحراز هذا المعنى يكون بالتبادر الحاصل بعد قيام الصارف عن المعنى الحقيقي فكما بالتبادر من حاق اللفظ يفهم تحقق الوضع الشرعي كذلك بالتبادر مع القرينة الصارفة يستكشف تقدم أحد المجازين بأحد أنحاء التقدم المتقدم ذكرها فان المجاز يتبادر كما تتبادر الحقيقة (غاية الأمر) ان هذا من حاق اللفظ و في المرتبة الأولى و ذاك بمعونة القرينة الصارفة و بعد قيام الصارف عن المعنى الحقيقي فليس إثبات المدعى على تقدير القول بالمجاز الشرعي أو القول بما اختاره الباقلاني أصعب من إثباته على تقدير القول بالحقيقة الشرعية قوله ان الظاهر ان الصحة عند الكل، (٢) التمام و النقصان لا يلاحظان بالنسبة إلى الطبيعة المندرج فيها الصحيح و الفاسد و إلا كان الفاسد خارجا عن تحت تلك الطبيعة غير مشتمل على تمام حدودها من جنسها و فصلها مع انه بالضرورة منها و داخل فيها و لا يتخلف عن الصحيح في الذاتيات و الا لم يكن الفاسد فاسد تلك الطبيعة بل طبيعة أخرى أجنبية عنها (و انما) يلاحظان بالنسبة إلى الخصوصيات الخارجة و الضمائم اللاحقة للطبيعة لحوقا نوعيا أكثريا فما اشتمل على تلك الخصوصيات هو صحيح تلك الطبيعة و ما تخلف عنها هو ناقصها و فاسدها فالصحة تكون بالاشتمال على جميع تلك الخصوصيات و بسبب ذلك الاشتمال يكون محلا لبروز آثار مرغوبة و الفساد يكون بعدم الاشتمال على جميعها و لو بفقد بعض منها و بسببه يتخلف عنه مجموع تلك الآثار الصادق ذلك بتخلف بعض منها و لو كان ذلك واحداً منها فصفتا الصحة و الفساد منتزعان من اشتمال الفرد على الخصوصيات التي تقتضيها الطبيعة في حد ذاتها لو لا القاسر الخارجي و عدم اشتماله عليها و ترتب جميع الآثار و عدم ترتبها لازم لهما (و منه يظهر) ان الصحيح ما كان مشتملا على تمام الآثار و يقابله الفاسد و هو ما لا يكون مشتملا على تمام الآثار و ان ترتب عليه جميع الآثار ما عدا واحداً و عليه فلا يختلف الشيء الواحد صحة و فساداً بحسب أثرين ليكون صحيحا بلحاظ الأثر المترتب و فاسدا