نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٣٤ - مبحث الصحيح و الأعم
بلحاظ المتخلف بل بمجرد تخلف أثر واحد يكون فاسدا بقول مطلق (و اما توهم) كون الصحة و الفساد امران إضافيان فتكون صلاة واحدة صحيحة من شخص كالقصر من المسافر و فاسدة من اخر كالقصر من الحاضر (ففاسد) فان إلغاء قيد السفر و الحضر الدخيلين في الصحة يكون كإلغاء سائر الخصوصيات من الاجزاء و الشرائط و مع عدم الإلغاء لا يتأتى القول بان صلاة المسافر فاسدة من الحاضر فانها بهذا القيد لا تكون من الحاضر فهي بهذا القيد صحيحة لا تتصف بالفساد و كذا كل نوع من الصلاة ممن كلف به فخصوصية المكلف دخيلة كخصوصية المكلف به فمع اجتماع الخصوصيّتين لا يعقل الاتصاف بالفساد و لا يكون الفساد الا بالخلل في شيء من الخصوصيات قوله و منها انه لا بد على كلا القولين من قدر جامع (١) و ذلك لوضوح فساد القول بالاشتراك اللفظي و احتياج كل من القول بالاشتراك المعنوي و القول بالوضع العام و الموضوع له الخاصّ إلى الجامع ففي أحدهما الجامع بنفسه هو الموضوع له و في الاخر آلة للحاظ الموضوع له (ثم) ان ما أفاده (قده) من إمكان الإشارة إلى الجامع بين الافراد الصحيحة بآثارها و خواصها لمكان ان الاشتراك في الأثر كاشف عن الاشتراك في جامع واحد هو المؤثر لقاعدة ان الواحد لا يصدر الا من الواحد فذلك ان صح فانما يتم إذا اختص هذا الأثر بافراد الصلاة و اما إذا عم سائر افراد العبادات أو احتمل عمومه لها أو لبعضها فهو انما يصح الإشارة به إلى الجامع بين الجميع و ليس ذلك صلاة بالقطع قوله إذ كل ما فرض جامعا، (٢) هذا إذا فرض الجامع مركبا شخصيا كالمؤلف من اجزاء خاصة معينة فانه مضافا إلى ما أشكله المصنف (قده) لا يكاد يكون ذلك جامعا بين جميع الصحاح و ساريا فيها بأجمعها لاختلافها بحسب الاجزاء و الشرائط اختلافا فاحشا بل ربما لا يكون من اجزاء أحدها في غيره شيء (و اما) إذا فرض مركبا نوعيا صادقا على جميع المركبات كأن يقال الصلاة اسم لعدة اجزاء ثابت لها الأثر الخاصّ كالنهي عن الفحشاء فلا يتجه عليه شيء فبهذا الأثر يشار إلى الذوات المركبة المختلفة بحسب الاجزاء و الشرائط المؤثرة في هذا الأثر بجامع واحد أو بدون جامع واحد (نعم) الموضوع له على هذا لا يكون إلا خاصا لعدم الوضع بإزاء الجامع الواحد البسيط المستكشف وجوده من وحدة الأثر سواء لم يستكشف وجود هذا الجامع أصلا أم استكشف و لكن لم يجعل الواضع اللفظ له بل