نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٩ - المقصد الثالث في المفاهيم
فيه فان وجود المفهوم و عدمه سيان في عدم ترتيب تلك الآثار (نعم) اشتمالها على المفهوم يؤثر في مورد آخر، مثل ما لو أوصى بدرهم من ماله لزيد ان زار قبره ثم أوصى بإعطاء درهم من ماله على تقدير عدم الزيارة فيظهر أثر الاشتمال على المفهوم في هذا المقام فان ظهوره يعارض ظهور هذا الكلام على تقدير القول بالمفهوم فلا بد من ملاحظة ما هو الأظهر منهما و الأخذ به و لا معارضة على التقدير الاخر من جهة عدم ظهور هذا الكلام في الانتفاء عند الانتفاء قوله إشكال و دفع: (١) اعلم ان التعليق لا يكون الا بعقد ثبوتي و آخر سلبي كوجوب الإكرام عند المجيء و عدمه عند عدمه و كوجود الضوء عند طلوع الشمس و عدمه عند عدمه، و عليه فلا يعقل التعليق الا في المفاهيم الكلية القابلة لورود الإيجاب و السلب عليها، اما الموجودات الخارجية فلا سلب فيها كي يتطرق إليها التعليق، فكل شيء تشخص و وجد و تحقق فقد تنجز و التنجيز ضد التعليق و عليه فكل إنشاء غير قابل للتعليق فان العناوين الإنشائية هي العناوين التي تتنجز و تتحقق بمجرد ذكر ألفاظها مستعملة في معانيها و من ذلك عنوان الاخبار فانه عنوان إنشائي يتحقق بمجرد قول زيد قائم في مقام الحكاية و مع التنجز كيف يصح التعليق فإذا قيل كلما قدم العالم قام زيد لم يكن المعلق عنوان الاخبار فان الاخبار حصل فعلا و تنجز قدم العالم أو لم يقدم و كذلك إذا قيل أكرم زيدا ان جاءك ليس المعلق إنشاء البعث فانه يحصل فعلا بمجرد قول أكرم و هكذا إذا قيل ليتني مت إذا كان كذا ليس المعلق إنشاء التمني إذ هو حاصل بمجرد قول ليت و كذا في مثل الحمد لله عند كل نعمة، إنشاء الحمد حاصل في الحال و هذا واضح لا ينبغي التأمل فيه، انما الإشكال فيما يرجع إليه التعليق في الجمل الاخبارية و الإنشائية و ان هناك مفهوما كليا يمكن إرجاع التعليق إليه وراء عنوان الاخبار و باقي العناوين الإنشائية أو ليس وراء ذلك شيء الا في الجمل الاخبارية و قد ذهب المصنف (قده) إلى الأول خلافا لشيخه (قده) و هما متفقان في رجوع التعليق في الجمل الاخبارية إلى المخبر به و هو قيام زيد بتقريب ان القيام تارة يخبر عنه على إطلاقه و أخرى يقيد أو يعلق فيخبر عن المقيد أو المعلق و مختلفان في الجمل الإنشائية و يبتنى هذا الاختلاف على اختلاف في المبنى و هو ان مداليل الهيئات جزئية أو كلية و حيث ان مختار المصنف (قده) هو الكلية اختار عود التعليق في الجمل الإنشائية