نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٦ - (مبحث اجتماع الأمر و النهي)
بمكان، و أغرب من ذلك حملها بأجمعها على الحكم الاقتضائي (هذا) مع ان سقوط الخطاب بذي المقدمة لا يكفى في صحة اتصاف الخروج بالمبغوضية بل لا بد معه من الالتزام بسقوط حرمة البقاء أيضا و قد مر ان لا وجه له مع إطلاق دليلها قوله مع إجراء حكم المعصية عليه: (١) يرد عليه مضافا إلى ما أفيد في المتن ان إجراء حكم المعصية على الخروج يستلزم صدوره مبغوضا و غير قابل للتقرب به كما يشير إليه المصنف (قده) في بيان حكم الصلاة حال الخروج، و عليه فكيف يعقل الأمر به مع انه لا يعقل ان يكون محركا لمتعلقه و موجبا لقصد التقرب به، و دعوى كون الأمر به توصليا لا يصلح هذا المحذور فان الأمر التوصلي أيضا لا بد من ان يكون قابلا للتقرب به غاية الأمر انه لا يعتبر فيه ذلك، ففرض الأمر بشيء و عدم إمكان التقرب بمتعلقه غير معقول في نفسه قوله كون النهي مطلقا: (٢) ان أراد من الإطلاق استمرار النهي إلى ما بعد الدخول كما هو الظاهر فهو يرجع إلى القول الآتي من كون الخروج مأمورا به و منهيا عنه فعلا و لا يكون مرتبطا بهذا القول المفروض فيه سقوط النهي بالدخول، و ان أراد إطلاق المتعلق أي ان المنهي عنه مطلق الخروج و المأمور به الخروج بعد الدخول (ففيه) ان سعة مفهوم الخروج تطابق سعة مفهوم الخروج الخاصّ أعني الخروج بعد الدخول و ليس الخروج بعد الدخول حصة من الخروج المطلق بل هو هو و القيد توضيحي (و قد سبق) منا فيما حررناه حين حضور بحث الأستاذ المصنف (قده) توجيه ذلك بما لا بأس بنقله و هو ان معنى كون النهي مطلقا انه ليس مشروطا بشيء غير حاصل غير الشرائط العامة، و من المعلوم عدم التنافي بين حرمة الشيء كذلك و وجوبه على تقدير انتفاء شرط من شرائطه العامة كما فيما نحن فيه فان الخروج حرام بشرط القدرة على تركه و بعد الدخول لا قدرة عليه شرعا فيجب و مع ذلك يجري عليه حكم النهي السابق و اثره إذ كان امتناعه بالاختيار (و لكن يتجه عليه) ان الفرق المزبور على ذلك يرجع إلى الفرق باختلاف زمان الأمر و النهي الّذي تقدم مع دفعه (مضافا) إلى ان ما هو من الشرائط العامة للتكليف القدرة العقلية لا الشرعية فان معنى عدم القدرة شرعا هو وجود التكليف المزاحم فيرفع اليد عن التكليف الأول لوجود ما هو أقوى منه لا لعدم اجتماع شرائط التكليف قوله مبنيان على عدم اقتضاء الأمر: (٣) بل لا يبعد القول بالصحّة حتى على القول بالاقتضاء فان النهي الناشئ من الأمر بالضد لا يزيد على النهي الذاتي