نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٨ - (مبحث اجتماع الأمر و النهي)
هناك إلى مطلق ما يمكن إرادته منه قوله ان الأولوية مطلقا ممنوعة: (١) بل أبدا ممنوعة بمعنى انه لا تراعى جهة المفسدة بما هي مفسدة في شيء من الموارد و انما يلاحظ أقوى الملاكين المتزاحمين سواء كانا مصلحتين أم مفسدتين أم مصلحة و مفسدة قوله فانه فيما إذا دار بين الواجب و الحرام: (٢) يعنى إذا دار امر المكلف بين فعل واجب و ترك حرام لا فيما إذا دار امر فعل بين كونه واجبا و حراما (و فيه) ان القاعدة على تقدير ثبوتها عقلية غير قابلة للتخصيص (و محصلها) ان العقلاء يراعون لدى التزاحم جهة المفسدة و تكون حركاتهم على وفق اقتضائها فان كان ذلك في أفعالهم بالمباشرة تركوا الفعل الّذي تتزاحم فيه الجهتان و ان كان في أفعالهم التسبيبية أمروا بتركه و الشارع منهم و رئيسهم لا يتخطى فعله عن القوانين العقلائية (فالأولى) في مقام الجواب بعد تسليم أصل القاعدة منع أصل الدوران لعدم انحصار طريق جلب المصلحة بإتيان المجمع لفرض وجود المندوحة في محل النزاع بخلاف دفع المفسدة فانه لا يكون الا بترك المجمع و عليه فالقاعدة قاضية بالنهي عن المجمع و خروجه عن تحت الأمر و كون الأمر متوجها إلى غيره من الافراد إذ بذلك تحصل مراعاة الملاكين، و العقل قاضي بمراعاتهما جميعا ما دامت ممكنة و انما يحكم بأولوية دفع المفسدة من جلب المنفعة في مقام الدوران و عدم إمكان الجمع بينهما (و مما ذكرنا) ظهر ان المتعين تعليل تقديم النهي في المجمع بذلك لا بما ذكروه قوله فيما لا يكون هناك مجال لأصالة: (٣) لا مجال لأصالة البراءة و الاشتغال مع تلك القاعدة العقلية المعينة لحكم المولى و ان الواجب عليه عقلا مراعاة دفع المفسدة في مقام التكليف و انه يقبح منه الأمر بما فيه مفسدة فهل يبقى شك مع تلك القاعدة ليكون مجرى للأصل قوله لأصالة البراءة عن حرمته: (٤) و لا تعارضها أصالة البراءة عن الوجوب لأن دليلها النقليّ سيق في مقام المنة و لا منة في تضييق دائرة الوجوب بل قبح العقاب من غير بيان العقوبة في ترك سائر الافراد مع الإتيان بالمجمع يقتضى جواز ترك سائر الافراد و دليلها العقلي لا يجري هنا لمكان قطعية عدم العقاب على ترك المجمع لو أتى بسائر الافراد كقطعية العقاب لو ترك سائر الافراد قوله نعم لو قيل بان المفسدة: (٥) المبغوضية الواقعية لو أثرت في مبعدية الفعل و عدم صلوحه للمقربية لانسد باب أصالة البراءة في الشبهات البدوية و لزم الاحتياط عقلا قوله انما تكون لقاعدة الإمكان: (٦) نفس تشريع