نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٥ - (مبحث اجتماع الأمر و النهي)
المقدار يكفي في عدم مبغوضية الخروج، و اما اتصافه بالمحبوبية و المطلوبية فهو يتوقف على كونه مقدمة للواجب الفعلي و قد عرفت عدم صحته (نعم) هو مضاد للحرام فترك الحرام ملازم لاختياره في الخارج لكن ذلك لا يكفى في الحكم بوجوبه الشرعي قوله و ذلك لأنه لو لم يدخل لما كان متمكنا: (١) هذا وجه آخر لا دخل له بالوجه السابق (و محصله) انتفاء شرط النهي عن الخروج و هو القدرة عليه من غير انتفاء ملاك النهي أو الاشتمال على ملاك الأمر كما أفاده (قده) سابقا، و لو تم هذا الوجه اقتضى بطلان المدعى و هو وجوب الخروج في جميع الحالات فان الخروج عن حيز القدرة كما يمنع عن التكليف التحريمي يمنع عن بقية التكاليف أيضا قوله و ان كان العقل يحكم: (٢) قد عرفت عدم اندراج المورد في موضوع حكم العقل بلزوم اختيار أخف القبيحين و انه مع تحريم البقاء فعلا لا يعقل النهي عن الخروج و لا المبغوضية الفعلية قوله فانه حينئذ ليس من التكليف بالممتنع: (٣) قد عرفت ان حرمة البقاء بنفسها مع فرض العقاب على الخروج و مبغوضيته الفعلية في فرض عدم تمكن الداخل من التخلص بوجه آخر مما لا يجتمعان و عليه فلا يتوقف إنكار مبغوضية الخروج على فرض مقدميته لواجب فعلى (و اما) ما أفيد في المتن من تسليم المقدمية و كفاية إلزام العقل بالمقدمة في اتصاف ذي المقدمة بالوجوب الفعلي (فيرد عليه) ان العقاب على المقدمة و مبغوضيتها الفعلية يستلزم قبح التكليف الفعلي بذي المقدمة بالضرورة و مجرد إلزام العقل بالمقدمة لو كفى في رفع القبح المزبور لكفى في رفع القبح عن النهي الفعلي عن نفس المقدمة أيضا (مع) انه قد سلم امتناع ذلك بل ذلك، جار في الملازمات أيضا فانه يقبح من المولى ان يأمر بشيء فعلا مع العقاب على ملازمه أو النهي عنه بالفعل و لو كان ذلك مستندا إلى سوء الاختيار قوله فالساقط انما هو الخطاب: (٤) لكن إذا كان طريق إحراز الملاك منحصرا بالخطاب المشتمل على الطلب الفعلي فبسقوطه ينسد طريق استكشاف الملاك و لم يكن لنا طريق إلى إحرازه و ليس له كشفان عرضيان عن الطلب و ملاكه كي يؤخذ بأحد كشفيه مع ترك الاخر (مع) ان مقتضى ذلك ان لا يبقى تحت الخطاب الفعلي الا الآن الحكمي العقلي من أول آنات الدخول، و دعوى ان الخطابات المشتملة على الأحكام الفعلية سبقت لبيان حكم الآن المزبور من البعد و الغرابة