نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٣٠ - مبحث الاجزاء
يؤتى به في حال الاضطرار بهذا النحو و ان هذا من مراتبه و هذا بخلاف لسان صدق العادل في الأمارة القائمة على الحكم فانه على السببية تكليف تعبدي مستقل في عرض الواقع فيكون قول العادل كأمر الأب و المولى و سائر العناوين المورثة للتكليف موجبا لتكاليف مستقلة فمصالحها مصالح أخرى في عرض المصالح الواقعية و لا يغنى إدراكها عن درك المصالح الواقعية كما لا يغنى إدراك بعض المصالح الواقعية عن إدراك بعض اخر و امتثال تكليف عن امتثال آخر (هذا) و لكن البصير يعلم ان لسان صدق العادل ليس كلسان أطع والدك فان مفاد صدق العادل هو ان الواقع المعلوم على سبيل الإجمال هو في قول العادل فقد اعتبر قوله بعنوان انه هو الواقع فلا بد ان تكون مصلحته هو مصلحة الواقع لا سنخ آخر من المصلحة كي لا يغنى إحرازه عن إحرازه فإذا ظهر ان الواقع على خلاف قول العادل فقد أحرز مصلحته باتباع قوله فيما إذا كان وافيا بتمام مصلحة الواقع و إلا جاء باقي الاحتمالات الأربع المتقدمة التي حكم أحدهما فقط عدم الإجزاء (و أيضا) لو كان اخبار العادل محدثا لمصلحة أخرى في عرض الواقع لم يكن وجه لترك مراعاة الواقع المعلوم بالإجمال بالإتيان بمحتملاته بمجرد اخبار العال ببعض المحتملات فانه يكون من قبيل ما لو نذر الإتيان ببعض المحتملات أو أمر الأب ببعضها في عدم انحلال العلم الإجمالي بالتكليف الواقعي بذلك فيؤتى بالذي وجب بالعنوان الثانوي و يؤتى بسائر المحتملات تحصيلا للبراءة اليقينية عن التكليف الواقعي قوله نعم ربما يكون ما قطع بكونه مأمورا به: (١) و هذا هو مناط اقتضاء الاجزاء في الأمر الظاهري و الاضطراري فلا تتخلف الصورة المزبورة عن الصورتين في مقام الثبوت و إمكان تحقق ملاك الاجزاء و هو أمور ثلاث الاشتمال على تمام المصلحة الواقعية أو التمام الا مقدارا غير ملزم أو الا مقدارا ملزما لا يمكن تداركه بالإتيان بالمأمور به الواقعي ثانيا و قد ترك المصنف (قده) ذكر أحدها و انما تتخلف الصورة المذكورة عن الصورتين في مقام الإثبات و مقام دلالة الدليل على شيء من تلك الأمور فان في تلك الصورتين يكون إطلاق الأمر كاشفا عن الوفاء بالمصلحة و في المقام حيث لا امر فلا كاشف نوعي عنه فان كان هناك كاشف شخصي كما في المسألتين حكم بالاجزاء و إلا حكم بالعدم لقاعدة الاشتغال و استصحابه (ثم) ان وجه تقييد المصنف (قده) الاشتمال على المصلحة بهذا الحال أعني به حال القطع بخلاف الواقع (هو انه) لو كانت المصلحة موجودة و لو في غير هذا الحال لزم ان يأمر به المولى تخييرا بينه و بين الواقع و يكون خارجا عن