نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٢٩ - مبحث الاجزاء
لم يكن للخدشة في الاستصحاب من جهة شبهة الإثبات مجال لأن الحاكم بوجوب الإتيان بالواقع بعد كشف الخلاف هو العقل بقاعدة الاشتغال و بعد التعبد الشرعي بعدم وجوب الإعادة لا يبقى لحكم العقل مجال و لا حاجة معه إلى إثبات كون ما أتى به مسقطا لأن حكم العقل بالاشتغال قد ارتفع بنفس التعبد الشرعي المتوجه إلى مورده قوله و اما للقضاء فلا يجب بناء على: (١) و اما لو كان واجبا بنفس الأمر الأول جاء الكلام المتقدم في الإعادة و وجب بقاعدة الاشتغال كما انه لو قلنا بان الفوت عبارة عن نفس عدم الإتيان بالمكلف به في الوقت أمكن إحراز ذلك باستصحاب عدم الإتيان به في الوقت و يترتب عليه وجوب القضاء و مثله لو قلنا بثبوت عنوان الفوت و ان كان امرا وجوديا باستصحاب ملازمه أعني به عدم الإتيان المذكور اما للقول بالأصل المثبت أو لخفاء الواسطة (ثم) ان مقتضى تفصيل المصنف (قده) بين الإعادة و القضاء هو عدم وجوب القضاء إذا تبين خطأ الأمارة في الوقت ثم تجري و لم يعد حتى خرج الوقت لأن لزوم الإتيان بالعمل في الوقت كان لمجرد حكم العقل بالاشتغال و لا يثبت الفوت بمجرد ذلك نعم لو كان ذلك التعبد الشرعي و لو بحكم استصحاب بقاء التكليف الواقعي أمكن ان يقال ان المكلف به بهذا التكليف الظاهري قد فات وجدانا فيجب قضائه و حيث ان لا امر كذلك في الوقت إذا كان انكشاف خطأ الأمارة بعد خروج الوقت فلا يجب القضاء في ذلك الفرض الا على بعض التقادير التي قد أشرنا إليها أو يدعى الإجماع على عدم الفصل بين الصورتين في وجوب القضاء فإذا وجب القضاء في الصورة الأولى وجب القضاء في الصورة الثانية بحكم الإجماع و لا ينتقض ذلك بالعكس و انه إذا لم يجب في الثانية لم يجب في الأولى (و ذلك) لأن الوجوب في الصورة الأولى كان بحكم الاستصحاب و اما عدم الوجوب في الصورة الثانية لأصالة البراءة و الاستصحاب مقدم على أصالة البراءة قوله غاية الأمر ان تصير صلاة الجمعة فيها: (٢) لعل احتمال مصلحة أخرى هنا يباين سنخ مصلحة الواقع دون الأمارات و الأصول الموضوعية و دون الا و امر الاضطرارية مع ان ذلك بحسب مقام الثبوت في الكل محتمل و قد أشرنا إليه سابقا (انما هو) من جهة ظهور دليل مقام الإثبات هناك في اشتمال مورد التكليف على سنخ مصلحة الواقع حيث انه بلسان اندراج مورد الأصل أو الأمارة تحت موضوع التكليف الواقعي و توسعة نفس ذلك الحكم الواقعي إلى مورد هما و ما هذا شأنه يقتضى كون مصلحته هو مصلحته و كذا الكلام في الأوامر الاضطرارية فان لسانها هو ان الواقع