نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٢٨ - مبحث الاجزاء
ذلك معناه سد باب هذا البحث و كون الحكم في صورة فقد الشرط الواقعي للدليل الدال على لزوم مراعاته هو عدم الاجزاء مسلما فيكون هذا البحث و القيل و القال كله مصروفا إلى ان لسان الأدلة تعميم الحكم بلسان التوسع في الشرط أولا (و لا يخفى ما فيه) فان هذا امر يظهر بمراجعة الأدلة و ليس قابلا لأن يبحث عنه (مع) ان الأدلة لا يلزم ان تكون على نسق واحد ليبحث عن الجميع تحت كلمة واحدة قوله فيجزي لو كان الفاقد معه في هذا الحال (١) لا يخفى ان ما أوجب الالتزام بحدوث المصلحة بقيام الأمارة و سلوك مسلك السببية و هو لزوم تفويت المصلحة لولاه يعين خصوص هذا الاحتمال و لا يترك مجالا لسائر المحتملات إذ لا يندفع المحذور بذلك (و عليه) فاما ان يكون دليل صدق الأمارة شاملا لصورة اتفاق انكشاف الخلاف فيما بعد فلا جرم يتعين الحكم بالاجزاء و اما ان لا يكون شاملا فيخرج عن محل الفرض قوله و لا يخفى ان قضية إطلاق دليل الحجية: (٢) قد تقدم في المقام السابق بيان ما يمكن ان يراد من الإطلاق و ما فيه و اما الّذي يتجه على كلامه هنا فهو ان كلاما واحدا شخصيا لا يختلف ظهوره بحسب المباني المختلفة في تصحيح ذلك الكلام و هذا واضح و حينئذ فان كان الدليل الحجية ظهور في الاجزاء فلم لم يحكم به على مسلك الطريقية و ان لم يكن له هذا الظهور فلم حكم بالاجزاء هاهنا (و بالجملة) لا يمتاز مسلك الطريقة عن مسلك السببية بحسب مقام الإثبات و دلالة الدليل لأن الدليل واحد و دلالته واحدة لا تختلف بحسب المباني قوله فأصالة عدم الإتيان: (٣) يعنى قاعدة الاشتغال فان المقام من جزئيات دوران الأمر بين وجوب الكلي و العام و وجوب الجزئي و الخاصّ و مقتضى القاعدة هو الاحتياط و الاقتصار على الخاصّ كما اختاره المصنف (قده) في مبحث البراءة فان وجوب الصلاة متطهرا معلوم و الشك في ان الطهارة المعتبرة هي خصوص الطهارة التي قام عليها البينة كما هي قضية السببية و الواجب هو الاقتصار على خصوص الواقعية بالإعادة عند انكشاف خطاء البينة قوله و استصحاب عدم كون التكليف: (٤) يعنى بعد الإتيان بالعمل موافقا للأمارة و قبل انكشاف خطأ الأمارة لا تكليف بالواقع قطعا و يشك في توجه التكليف بانكشاف الخطأ و الاستصحاب يقضى بالعدم (و فيه) انه لا قطع بعدم فعلية التكليف قبل كشف الخلاف بل على مسلك الطريقية التكليف به فعلى (نعم) هو غير منجز بسبب قيام الأمارة على الخلاف و قد ارتفع الآن حكم الأمارة فالاستصحاب غير جار و كأنه غير تامة و لو لا ما ذكرنا