نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٠٠ - المقصد الأول في الأوامر
اقرب إلى الواقع و ما هو الصواب قوله بل بداعي البعث بنحو آكد: (١) و ذلك لأن الشوق إلى شيء إذا تأكد فربما يبلغ في تأكده إلى مقام يرى الطالب مطلوبه متحققا في الخارج فيصح التعبير عن تأكد الشوق بلازمه الّذي هو تحقق ما اشتاق إليه في الخارج (لكن) يرد عليه ان الطلب المستفاد من الجملة ليس بآكد من الطلب المستفاد من الصيغة و الا لزم ان يكون الوجوب المستفاد من الجملة أقوى مراتب الوجوب بعين الوجه الّذي أوجب ظهوره في الوجوب (هذا) إذا أريد تأكد المدلول و اما إذا أريد تأكد ظهور الجملة في الوجوب لتكون الجملة في الدلالة على الوجوب أظهر من الصيغة ففيه منع ظاهر لعدم ما يوجب كونها أظهر في الدلالة على الوجوب من نفس الصيغة ضرورة انه لا وجه لكون غير الحقيقة أظهر منها و اما ما قيل من ان الكناية أبلغ من التصريح فليس المراد به كون الكناية أقوى دلالة من التصريح و لا كون مدلول اللفظ في الكناية أقوى من مدلول اللفظ في فرض التصريح به و ذلك لوضوح انه لا دلالة أقوى من التصريح و انه لا يدل قولنا زيد كثير الرماد على مرتبة من الجود أقوى من المرتبة المستفادة من قولنا زيد جواد بل المراد بما ذكر هو ما يرجع إلى الملاحة في التعبير و الملاحة امر يدرك و لا يوصف قوله فان تلك النكتة ان لم تكن: (٢) لا يخفى ان مقدمات الحكمة لا تنتج الا إفادة الإرسال في الماهيات المهملة الموضوعة لها الألفاظ فتثبت شيوعها و سريانها حيث يكون المتكلم في مقام البيان و لم ينصب قرينة على التقييد فتكون المقدمات مبينة لإرادة العموم و الإطلاق و عليه فالنكتة المزبورة ان كانت موجبة للظهور في الوجوب فهو و الا تكن مؤثرة في تعيين مقدمات الحكمة لإرادته نعم ان مقدمات الحكمة في نفسها مع قطع النّظر عن النكتة المزبورة تعين إرادة الوجوب حسبما سيأتي من المصنف (قده) من ان الاستحباب تضييق للطلب و مقدمات الحكمة تنفي التضييق قوله و اما الأكملية فغير موجبة: (٣) كما ان غلبة الوجود غير موجبة له الا إذا كانت موجبة لغلبة الاستعمال الموجبة للظهور فسبب الانصراف منحصر بغلبة الاستعمال و لا سبب سواها و ظاهر المصنف (قده) هو اشتراك غلبة الوجود معها في السببية له قوله بخلاف الوجوب فانه لا تحديد: (٤) يعنى بذلك ان الاستحباب قصر للطلب و تضييق له كما في النور الضعيف بالنسبة إلى النور الشديد بخلاف الوجوب فانه و فور للطلب فالاستحباب فاقد لمرتبة الشدة من الطلب و الوجوب واجد لها فالاستحباب