مقتل الحسين رواية عن جده رسول الله من كتب العامة - بهجت العطار، قيس - الصفحة ٤٥٦ - السند منقطعٌ
نعم، هذا السند منقطع؛ لأنّ الراوي عن الشعبي مجهول، لكنّ هذا الانقطاع لا يضرّ بعد تظافر الأخبار بل تواترها في الإخبار بمقتل الحسين عليه السلام عن عليّ عليه السلام وعن غيره من الصحابة والتابعين، ولذلك رمز له السيوطي في الجامع الصغير برمز الحسن، وعلّق المنّاوي في فيض القدير على ذلك قائلًا:
(ابن سعد) في طبقاته من حديث المدائني، عن يحيى بن زكريّا، عن رجل، عن الشعبي (عن عليّ عليه السلام) بن أبي طالب أميرالمؤمنين، قال: دخلت على النبيّ صلى الله عليه و آله ذات يوم وعيناه تفيضان، قال: فذكره ... ويحيى بن زكريّا أورده في الضعفاء، وقال: ضعّفه الدارقطني وغيره، انتهى، لكن المؤلّف رحمه الله رمَزَ لحسنه، ولعلّه لاعتضاده؛ ففي معجم الطبراني عن عائشة مرفوعاً: أخبرني جبرئيل أنّ ابني الحسين يقتل بعدي بأرض الطفّ وجاءني بهذه التربة وأخبرني أنّ فيها مضجعه، وفيه عن أُمّ سلمة وزينب بنت جحش وأبي أمامة ومعاذ وأبي الطفيل وغيرهم ممّن يطول ذكرهم نحوه، فرمز المؤلّف لحسنه لذلك[١].
أقول: كلامه صحيح إلّاقوله أنّ يحيى بن زكريّا ضعيف وقد ضعّفه الدارقطني وغيره، لأنّ المضعّف عند الدارقطني وغيره هو يحيى بن زكريّا بن أبي الحواجب- الذي قيل أنّه هو نفسه يحيى أبو زكريّا- الراوي عن الأعمش، لا يحيى بن زكريّا ابن أبي زائدة الثقة راوي هذا الحديث، وقد نصّ الذهبي في سير أعلام النبلاء- كما تقدّم- على أنّ راوي هذا الحديث هو يحيى بن أبي زائدة، فكأنّه وقع لهم الخلط ولم يتنبّه المنّاوي لذلك[٢].
[١] - فيض القدير شرح الجامع الصغير ١: ٢٦٦.
[٢] - انظر سنن الدارقطني ٢: ٢٠، ولسان الميزان ٦: ٢٥٣- ٢٥٤/ الترجمة ٨٩٨، و ٦: ٢٥٥/ الترجمة ٨٩٩.