الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩٤ - إنكار الخصم لثمرة النزاع
بالصلاة والحج وغيرهما، ومنها ما هو مندوب كالتكليف الندبي فيما يستقل العقل باستحبابه، ومنها ما هو مؤكد للواجبات العقلية وانتاج الشكل الأول مشروط بكلية الكبرى فلا ينتج قولك: (فالتكليف فيما يستقل به العقل واجب).
والحاصل أن الخطاب فيما يستقل به العقل من الشارع وإن كان لطفاً لكنه لطف مندوب لكفاية حكم العقل عن خطاب الشارع به.
نعم هو واجب فيما لا يستقل به العقل، ويمكن أن يقال أن اللطف من الحكيم على الإطلاق إما واجب وإما محال، ولا يتصور كون بعض من الألطاف مندوباً في حقه تعالى وذلك لأن المندوب هو ما يكون فعله راجحاً، وإذا كان كذلك فيكون تركه مرجوحاً وصدور المرجوح وترك الراجح محال في حقه تعالى فبعد تسليم أن التكليف فيما يستقل به العقل مندوب وراجح يجب صدوره عنه تعالى.
ثانيا: بأن وجوب اللطف بعد تسليمه على قسمين: لطف واجب منجز كبعث الرسل، ولطف واجب معلق. ووجوب اللطف فيما نحن فيه إنما هو تعليقي لأنه معلق على عدم عروض مانع لإظهار اللطف لا تنجيزي، والوجوب التعليقي قابل لعروض المانع فمتى ظهر وتبين عدم صدور لطف منه تعالى لا يمكن أن يحكم بعدم وجوبه عليه تعالى إذ لعل تركه تعالى اللطف كان لعروض مانع، فما نحن فيه يكون كظهور الحجة (ع) فإن ظهوره (ع) أيضا لطف واجب لكنه معلق على عدم عروض مانع، فعدم ظهوره (ع) كاشف عن عروض مانع لظهوره (ع) لا أنه كاشف عن عدم وجوبه. ودعوى أنه لا دليل على أن