الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٨٠ - حجة من قال بالملازمة الظاهرية دون الواقعية
والعقل لم يطلع على كون ذلك أمراً امتحانياً أو لو اطلع خرج الأمر عن كونه امتحانياً.
رابعاً: أنه لا حكم للعقل في الأوامر الامتحانية لأنه لو أدرك العقل مفسدة العمل وحكم فيعتقد أن أمر الشارع به للامتحان والأمر الامتحاني إذا علم به المأمور أنه للامتحان لم يبق به فائدة الامتحان فيسقط.
والحاصل أنه في موارد الامتحان لو حكم العقل وجزم لم يحكم الشرع بنحو الامتحان لأن العقل يدرك بأن أمر الشارع المخالف له يكون امتحاناً ومع إدراكه يخرج الأمر الامتحاني عن امتحانيته.
الأمر الثاني: أوامر التقية فإنها تتعلق بأمور لا يحكم العقل على طبقها مع أن الأوامر في حد ذاتها حسنة لأن بها يدفع الأعداء.
وجوابه أن أوامر التقية على قسمين:
القسم الأول: أن يتعلق الأمر بعمل هو يتقى فيه كغسل الرأس في الوضوء، ولا ريب أنه في هذا المقام يحكم العقل بوجوبه كالشرع لأنه في مورده يكون بهذا العمل فائدة عظمى وهي حفظ النفس من الأعداء.
القسم الثاني: أن يكون نفس صدور الأمر لأجل التقية دون أن يكون في العمل تقية كأن يأمر الإمام بشيء ليعلم الأعداء الحاضرين في مجلسه بأنه ليس بأمام. ولا ريب في خروج مثل هذه الأوامر من حريم النزاع لأن محل النزاع هي الأوامر الجدية الحقيقية وهذه ليست بأوامر حقيقية وإنما هي صورية بحتة.