الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥ - تبعية الأحكام للصفات والفوائد القائمة بالأفعال
فعله لزم ترجيح المرجوح لأن فعله مرجوح بالفرض، ولو جعله مباحاً لزم التسوية بين الراجح والمرجوح، وكل منهما باطل، وفي الثالث وهو الذي لا مصلحة في فعله ولا في تركه أو كان طرفاه متساويين في المصلحة والمفسدة لابد من إباحته حذراً من الترجيح بلا مرجح إذ لو طلب فعله أو تركه لزم الترجيح بلا مرجح.
المقدمة الثانية: أنه لا ريب في تنويع الأحكام الشرعية في الخارج بالأنواع الخمسة من الوجوب والندب والإباحة والكراهة والحرمة.
إذا عرفت هاتين المقدمتين فإن كان اختلاف تلك الأحكام الخمسة لاختلاف صفات الأفعال وفوائدها بحيث هي التي كانت تقتضي جعلها فأمر بما كان في فعله مصلحة وفي تركه مفسدة وندب إلى ما في فعله مصلحة ولم يكن في تركه مفسدة ونهي عما كان في فعله مفسدة وفي تركه مصلحة.
وكرهه ما كان في فعله مفسدة وليس في تركه مصلحة، وأباح ما تساوى فعله وتركه في المصلحة والمفسدة فهو المطلوب وإلّا لزم أحد المحاذير الثلاثة من ترجيح المرجوح أو التسوية بين الراجح والمرجوح أو الترجيح بلا مرجح، مثلًا الصلاة لو كان في فعلها مصلحة وفي تركها مفسدة فإن أوجبها الشارع فالمطلوب ثابت وإلّا فإن ندبها لزم الإيقاع في المفسدة، وإن أباحها لزم التسوية بين الراجح والمرجوح، وإن جعلها مكروهة أو حراماً لزم ترجيح المرجوح على الراجح.