الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣ - تبعية الأحكام للصفات والفوائد القائمة بالأفعال
والملازمة ظاهرة فثبت الاحتمال الوسط، وهو كونها معللة بأغراض راجعة إلى العباد فقط، وإذا ثبت أن الأغراض عائدة للعباد فأما أن تكون تلك الأغراض قائمة بنفس الأوامر والنواهي وباقي الأحكام، وهي حصول الثواب بطاعتها وحصول العقاب بمعصيتها، وأما أن تكون قائمة بنفس متعلقات الأحكام، والأول باطل لأنها لو كانت معللة بأغراض راجعة إلى العباد لمجرد الثواب بالإطاعة والعقاب بالعصيان بحيث تكون الفائدة من جعل الأحكام منحصرة في ترتب الثواب والعقاب من غير خصوصية غرض في نفس المأمور به وفي نفس المنهي عنه، بمعنى أنه لو كان الغرض من الأمر بالصلاة والنهي عن الزنا هو تمييز المطيع من العاصي، وإثابة الأول وتعذيب الثاني من دون جهة في الصلاة داعية إلى الأمر بها وعدم جهة في الزنا داعية إلى النهي عنه، بأن كانا قبل الأمر والنهي متساويين لزم اللغو والعبث في الخصوصيات أي في الأمر بخصوص الصلاة والنهي عن خصوص الزنا لكونه ترجيحاً بلا داع، فإن ترجيح الصلاة على الزنا مع كونهما متساويين في الواقع بجعل الصلاة واجبة والزنا محرم مستلزم للترجيح بلا مرجح، فيلزم اللغو والعبث في الخصوصيات وإن لم يلزم لغو في سنخ جعل الأحكام، لأن ترتب الثواب والعقاب يكفي في عدم لغوية جعل الأحكام، واللازم وهو لزوم اللغو والعبث في الخصوصيات باطل منفي لمحالية صدور اللغو والعبث من الحكيم، فلابد من أن يكون الملزوم وهو جعل الأحكام لغرض الثواب بالإطاعة والعقاب بالعصيان باطل مثله فتعين الثاني وهو أن يكون جعل الأحكام لغرض قائم في خصوصيات متعلقها مع قطع