الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٣٧ - الموضع الثاني في جواز المبادرة في امتثال الأوامر الثانوية البدلية عن الواقع
ببدله وإن زال أتى بأصله وهو المأمور به الواقعي. وجوابه ان الأدلة الدالة على رفع التكاليف الاختيارية على نحوين:
النحو الأول: لا يستفاد منها إلّا مجرد رفع الحكم الاختياري في حال العذر من دون وضع تكليف في مكانه لحديث الرفع حيث دل على رفع ما اضطر وإليه وما أكرهوا عليه، وهكذا أدلة نفي العسر والحرج وأدلة نفي الضرر ونحوها فإنها حتى بالنسبة إلى أجزاء الواجب أو شرائطه لا تنفي إلّا وجوب المركب من ذلك الجزء أو الشرط ولا تثبت الوجوب للباقي منه.
إن قلت إنها لمّا رفعت التكليف عن خصوص الجزء أو الشرط لابد من أن يكون الباقي باقياً على وجوبه.
قلنا لما كانت واردة في مقام المنة، وليس من المنة إثبات التكاليف فهي لا تجري في نفس وجوب الجزء أو الشرط بل إنما تجري في رفع وجوب المركب منهما ويحتاج إثبات وجوب الباقي إلى دليل، لذا نحن لم نتكلم في مفاد هذا النحو من أدلة الاضطرار والأعذار إذ لم يثبت بها تكليف في هذه الحال فلذا لا يهمنا تحقيق الحال في أن المأخوذ في موضوعها هو مجرد وجود العذر أو العذر المستمر وإن كان ربما يظهر لمن أمعن النظر فيها أن المأخوذ فيها هو مجرد العذر.
النحو الثاني: ما يستفاد منها إثبات التكليف في حال الاضطرار بدل التكليف الاختياري، ولازمها رفع التكليف الاختياري. والعذر المأخوذ فيها لو كان هو العذر المستوعب صح ما ذكر لكنك قد عرفت في أدلة القول الأول أن المأخوذ في أدلة التكاليف العذرية هو مجرد العذر دون