الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٣٢ - الموضع الثاني في جواز المبادرة في امتثال الأوامر الثانوية البدلية عن الواقع
والكلام فيه لا يختص بالواجبات الموسعة الموقتة بالخصوص بل يعمها ويعم الموسعة مادام العمر كالحج والعمرة بناء على عدم فوريتهما وقد حصل العذر في بعض أفعالهما أو شرائطهما وكقضاء الصلاة كذلك، بل يجري في الواجبات بالنيابات أو بتحمل عن الميت ونحو ذلك، فالمسألة على أقوال ثلاثة:
القول الأول: جواز البدار مطلقاً سواء أكان آيساً من زوال العذر أم لا إلّا فيما قام عليه دليل خاص، استدلوا على ذلك بأمور:
الأمر الأول: إطلاقات أدلة الأحكام العذرية، فإن كل تكليف إذا أخذ في موضوعه شيء يكون نفس وجود الشيء معتبراً فيه لا استمراره فإذا أخذ العذر في موضوع التكليف من دون تقييده بالاستمرار فهم منه أن مجرد حصوله كافٍ في حدوث التكليف، وأدلة الأحكام العذرية كلها أخذ فيها مجرد العذر إلّا في التيمم فقط، فإنه يوجد فيه خمسة روايات أو ستة روايات بين دالة على طلب الماء وبين دالة على الصبر مطلقاً مع وجود معارض لها أيضاً. قال المرحوم الحاج أغا رضا (ره) في مبحث العاجز عن القعود في الصلاة: (من أن المنساق من أغلب الأدلة اللفظية المثبتة للتكاليف الاضطرارية في سائر الموارد كمواقع التقية وأشباهها إنما هو إناطة هذه التكاليف بالعجز حال الفعل لا مطلقاً فيجوز البدار إلى الصلاة في سعة الوقت وأن تحتمل زوال العجز في الأثناء أو بعدها وتصح صلاته. ثم أيد ذلك بإطلاق فتوى الأصحاب بالمضي في الصلاة عند تجدد القدرة أو العجز في الأثناء من غير نقل خلاف فيه عن أحد منا).