الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٣٠ - الكلام في المرحلة الأولى
انقلاب المتقدم إلى المتأخر فهو نظير مرتبة الإطاعة والعصيان فإنه لا يكون إطلاق للحكم بالنسبة إليهما وبلحاظهما، ونظير المعلول بالنسبة إلى العلة فإن العلة لا إطلاق ولا تقييد لها بالنسبة إليه، ونظير العلم والجهل بالشيء فإنه لا إطلاق ولا تقييد بالنسبة إليهما.
الدليل السادس: أن ما كان بلسان البدلية مثل أحد الطهورين ونحوه فظاهر إطلاق البدلية يقتضي قيام البدل مقام المبدل بلحاظ جميع الآثار والخواص فلابد من أن يفي بما يفي المبدل من المصلحة بمرتبتها ويترتب عليه الإجزاء، وأما ما كان بلسان الأمر فقد يشكل إطلاقه المقتضى للإجزاء إذ الأمر إنما يدل على وفاء موضوعه بمصلحة مصححه للأمرية أما أنها عين مصلحة المبدل أو بعضها، فلا يدل عليه الأمر ولا يصلح لنفي وجوب الإعادة والقضاء. ولا يخفى ما فيه فإن القسم الأول وإن كان كما ذكره إلّا أنه إنما يدل على ذلك في حال العذر والاضطرار ولعل المصلحة في المبدل لم تحصل بتمامها فتكون باقية حال ارتفاع العذر فتكون موجبة لحدوث أمر آخر بالمبدل في حال الاختيار، فلابد من الرجوع للإطلاق المقامي وهو عدم الأمر مرة أخرى بالمبدل، ولا يكفي إطلاق أمره الأول بالمبدل لأنه قد سقط في حال الاضطرار ولا إطلاق لدليله بالنسبة لهذه الحال ما عرفت.
ودعوى أن قيام البدل مقام المبدل في جميع الآثار يقتضي الوفاء بالمصلحة التامة فاسدة، فإنه يمكن أن يكون في حال الاضطرار يفي بذلك مع بقاء قسم من المصلحة واجب لتدارك إعادة أو قضاء والشارع إنما أمر بالبدل لمصلحة الوقت أو لشيء آخر فلا مجال لرفع هذا الاحتمال إلّا