الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢١٥ - الكلام في المرحلة الأولى
ولا يخفى ما فيه فإن قاعدة الاشتغال مبنية على اليقين بالتكليف ثم الشك في فراغ الذمة منه، ولا ريب في أنه أول الوقت عند الاختيار قد علم بتوجه التكليف بالأمر الاختياري إليه وشك في سقوطه بالبدل فلا وجه لما ذكره المجيب. هذا كله مع ما عرفت من أنه لا معنى لحديث التخيير بين البدل وبين المبدل لعدم كونهما في مرتبة واحدة.
إن قلت إن المبدل مشتمل على المصلحة الملزمة في حالتي الإختيار والاضطرار غاية الأمر أن التكليف بالمبدل ارتفع عن المكلف في حالة الابتلاء بالعذر، وأما المصلحة الملزمة فلا موجب لإرتفاعها فإذا أرتفع الاضطرار بعد الإتيان بالبدل يشك المكلف بفراغ ذمته من لزوم استيفاء المصلحة المعلومة لديه، والمرجع هو قاعدة الاشتغال.
قلنا إنه بحدوث العذر نقطع بعدم إرادة المولى تحصيل تلك المصلحة بالمبدل منه وأنه أراد تحصيلها بالبدل فبعد ارتفاع العذر نشك في إرادة المولى لها بالمبدل شكاً بدوياً فالمرجع هو البراءة.
الدليل الثاني: قالوا سلمنا عدم دلالة أدلة الأحكام العذرية بالالتزام على الاكتفاء بمتعلقها عن الواقع إلّا أنه لا ينكر أنها تقيد أو تخصيص أدلة الأحكام الواقعية الأولية بغير الاضطرار والأعذار.
وبعبارة أخرى أن الأوامر الاضطرارية قد يدعى أنها نظير الأوامر الظاهرية بكون الواقع محفوظاً معها وباقي على حاله فيها والمرتفع هو تنجز الواقع لا نفس الواقع، فإذا زال الاضطرار اقتضى الأمر الواقعي الموجود الإتيان به، وقد يدعى أن الأوامر الاضطرارية تقيد الأحكام الواقعية بغير المضطر بحيث في موارد الاضطرار والعذر يكون المرتفع هو