الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٧٥ - الفرق بين تحقيق المناط وتنقيح المناط وتخريج المناط للحكم الشرعي
أحدهما: عبارة عن إثبات المجتهد أن هذا الشيء من أفراد ومصاديق الموضوع للحكم الشرعي الفلاني والحكم الجزئي ويسمى بفرع المسألة فمثلًا إثبات المجتهد أن المعاطاة من أفراد البيع الذي هو موضوع للحل في قوله تعالى [وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ] يسمى في ألسُنة الفقهاء والأصوليين أنه إثبات لتحقيق المناط ويسمى الحكم بأن المعاطاة حلال بفرع المسألة وهذا لا ينكره أحد من الفقهاء.
وثانيهما: إثبات المجتهد علة الحكم المنصوص عليها في دليل الحكم في موضوع آخر ليثبت الحكم له كما في صورة ما إذا ثبت بالدليل أن العلة لمطهرية الماء النابع لغيره هو اتصاله بالمادة، فإن إثبات أن ماء البئر وماء الحمام مطهر لوجود العلة لمطهرية الماء فيهما وهو كون لهما مادة ويسمى إثباتاً بتحقيق المناط ويسمى هذا بالقياس الجلي والحكم بمطهرية مائهما يسمى فرع المسألة. وهذا أيضا لا ينكر صحته كل واحد من الفقهاء.
وأما تنقيح المناط فهو أن ينقح المجتهد باجتهاده علة الحكم ومناطه من دليل الحكم دون أن يكون دليله فيه تصريح بالعلة كما ذكروه في أن إعرابياً جاء لرسول الله (ص) (فقال: هلكت يا رسول الله، قال: (ص) ما صنعت؟ قال: واقعت أهلي في نهار رمضان قال: (ص) أعتق رقبة). فتنقيح المجتهد من هذا الدليل أن علة الحكم بعتق الرقبة هو مجرد إفطار شهر رمضان بالوطئ من دون دخل كون ألواطئ إعرابياً ولا كون الموطوءة زوجته ولا كون هذا رمضان بخصوصه فاستفادة المجتهد أن علة الحكم بعتق الرقبة هو مجرد الوطئ في