الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٧ - أدلة المنكرون للتبعية
التكليف صوريا حيث لا واقعية له أصلا ولا مراد جداً. وبعبارة أخرى أن أوامر التقية إما أن يكون من جهة كون العمل المأمور به يتقي به كقول (آمين) في الصلاة، فهو لا إشكال في عروض جهة محّسنة له توجب الأمر به، وهي التحرز به عن العدو، وأما أن يكون من جهة كون الأمر يتقي به دون العمل كما لو صدر من الأمام أمر بقول (آمين) في الصلاة أمام السلطان فإنه ليس العمل يتقى به لعدم الصلاة أمام السلطان وإنما كان الأمر بذلك خوفاً من تهمة السلطان له بالتشيع، وفي هذه الصورة لم يكن في البين أمر حقيقي ولا إرادة جدية للعمل وإنما هو أمر صوري.
الدليل السادس: وقوع التكاليف متعلقة بجملة من الأفعال مشروطة بقصد القربة حتى أنها لو تجردت عن قصد القربة تجردت عن وصف الوجوب كالصلاة والحج والصوم والزكاة ونحوها من الأفعال العبادية، فإن هذه الأفعال تعلقت بها الأوامر مع أنها لا صفة حسن فيها وإنما صارت حسنة بعد تعلق التكليف بها حيث أمكن قصد القربة بها، وأما قبله فهي ليست بحسنة حيث لا يمكن قصد القربة بها.
وبعبارة أخرى أن حسن الأعمال العبادية وفوائدها إنما هي متفرعة على قصد الامتثال وقصد الامتثال متفرع على الأمر بها والتكليف بها فلا يعقل أن يكون التكليف بها متفرع على حسنها وإلّا لدار.
وجوابه إنا نلتزم أن بها مصلحة وحسناً يقتضي الأمر بها أمراً عبادياً، فإنه لا ريب في أن كل فعل عبادي في حد ذاته صفة تقتضي ذلك وإلّا لكان الأمر به بعينه وبخصوصيته دون ما عداه ترجيح بلا مرجح.