الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٥٥ - تبعية الأحكام للأسماء
المكيل لا يستصحب الحكم المتعلق به بعد زوال الوصف إذ لا موضوع والحنطة لا دخل له في الحكم بالمرة، فبقى البحث في المتصف في زمن الشارع إذا زال عنه الوصف في الأزمنة المتأخرة وفي المتجدد فيه الوصف في زمن متأخر مادام الوصف مع عدم اتصافه في زمن الشارع ففي دخولهما تحت الحكم أو خروجهما أو دخول الأول دون الثاني أو بالعكس وجوه يعلم وجوهها ممّا سبق. والذي يترجح في النظر القاصر الوجه الأخير للعليّة المستفادة من الوصف ودخول الأول فرع كون الذات موضوع الحكم ولو بهذا العنوان وهو خلاف ظاهر اللفظ وفتوى الأصحاب إن كان إجماعاً فهو المعتمد وإن كان هناك دليل آخر فهو المتبع وإن جعلنا فتواهم قرينة على إرادة ذلك كما تتكل عليه في غالب الموارد خلافاً للمتأخرين المعرضين عن كلمة أصحابنا المتبحرين، فالإشكال مرتفع وإلا فلا دليل على شيء من ذلك.
وأما الثاني: فهو ما لم يؤخذ فيه خصوص العادة ولا التحديد، بل معناه موكول إلى العرف كما في معنى الغسل والعصر، ومالا ينقل في التطير بالشمس وثوب الكفن والكسو، ومعنى الدفن والصعيد والعورة في وجه، والفعل الكثير والجهر والإخفات وكثير الشك والسهو والسفر وسوم الأنعام والإطعام ومنافيات المروة وبدوا الصلاح ومعنى القبض وضبط الأوصاف بحيث يرتفع الجهالة في كل شيء بحسبه ومعنى الفورية في الخيارات والشفعة، وفي صدق الجار في الوصية، وفي معنى الأحياء والعيب وحرز السارق ونظائر ذلك مما لا يحصى. والمرجع في ذلك كله العرف لإنصراف اللفظ إلى ما يسمى في العرف به وتقدمه على المعنى