الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٥٣ - تبعية الأحكام للأسماء
بحسب أهله واحتمال لزوم النزح بدلوٍ معتاد في زمن الخطاب، وغسل الأعضاء أو المساحة بشبر أو ذراع معتاد في زمن الخطاب فلا ينفع ما أعتيد في هذا الزمان لو ثبت القصر أو الصغر عن ذلك بعيد جداً، وليس ذلك لعدم الانصراف إلى المتعارف بل لأن التكليف بالذات المتعارف فيكون كل مكلفاً على حسب متعارف زمانه ومكانه، ولا يتخيل متخيل أنه على هذا يلزم مثله في الأرطال والموازين والدرهم ونحو ذلك لأن كلامنا في الكلي المتعارف الأفراد لا في اللفظ المختلف المعاني، فإن اشتراك اللفظ أو نقله من معنى إلى آخر لا يوجب أجزاء المعنى الآخر عما أراده الشارع. وبالجملة الكلام في الذوات بمعنى أسماء الأجناس التي لها أفراد متعارفة في الأزمنة وإن كان المتعارف من أفراد الحنطة والإبل مثلًا في زمان غير ما هو المتعارف في زمان آخر، ويدل على هذا المعنى طريقة أهل العرف وأصحابنا في أبواب الفقه حيث داروا مدار التعارف في الذوات ولم يذكر أحد كونه فرداً متعارفاً في زمن الشارع.
فإن قلت هذا البناء منهم اتكال على عدم تغير الأفراد المتعارفة الشائعة في الذوات ولو ثبت التغير لاعتبروا المعتاد في زمن الشرع.
قلت مع أن ذلك لا يمكن في مثل دلو البئر ونظائره خلاف ظاهر كلامهم بل ظاهرهم كفاية التعارف اليوم، والسر تعلق التكليف بالطبائع في ضمن الفرد المتعارف وقد حصل، وتعارف زمن الشرع لا دخل له في ذلك. وأما ما أعتبر فيه الأوصاف التي تختلف بحسب الزمان والمكان فالحق فيه عموم الحكم ولأهل كل مكان بعد صدق الموضوع فمجرد كون الشيء مأكولًا أو ملبوساً أو مكيلًا أو موزوناً معتاداً في أحد الأمكنة