بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٦٦ - البحث الرابع و العشرون في وثاقة المعلى بن خنيس
٢. موثّقة إسماعيل[١]: لما قدم أبو إسحاق- يريد به الصّادق عليه السّلام- من مكّة فذكر له قتل المعلّى بن خنيس، قال: فقام مغضبا يجرّ ثوبه فقال له إسماعيل ابنه: يا أبت، أين تذهب؟ فقال:
لو كانت نازلة لقدمت عليها، فجاء حتّى قدم على داود بن علي، فقال له:
يا داود لقد أتيت ذنبا لا يغفره اللّه لك. قال: و ما ذلك الذّنب؟ قال: قتلت رجلا من أهل الجنّة.
ثمّ مكث ساعة، قال: إن شاء اللّه ....[٢]
٣. صحيح الوليد بن صبيح قال: جاء رجل إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام يدّعى على المعلّى بن خنيس دينا عليه، و قال: ذهب بحقّي. فقال له أبو عبد اللّه: «ذهب بحقّك الّذي قتله».
ثمّ قال للوليد: «قم إلى الرجل فاقضه من حقّه، فإنّي اريد أن أبرد عليه جلده الّذي كان باردا».[٣]
٤. صحيح آخر له ... فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «رحم اللّه المعلّى بن خنيس ..» ثمّ قال: «افّ للدنيا! إنّما الدنيا دار بلاء يسلّط اللّه فيها عدوّه على وليّه ...».[٤]
أقول: يمكن المناقشة في الرّواية الاولى بأنّ دخول المعلّى الجنة لأجل شهادته، و كذا في الثالثة لاحتمال استناد بردّ جلده إلى شهادته لا إلى عدالته، فلا تدلّان على مدحه في حياته.
كما أنّ غضب الإمام و إقدامه على النازلة على ما في الرّواية الثانية، يمكن أن يكون لما يرجع إلى شخصه من الإهانة الحاصلة من قتل وكيله، لكن ذيل الرّوايه الثانية ظاهر ظهورا قويا في حسن حاله، بل جلالته قبل شهادته و أنّ استحقاقه للجنّة من غير جهة شهادته، كما أنّ الرّواية الرابعة أيضا لها ظهور في مدحه و جلالته مع قطع النظر عن قتله في سبيل إمامه و مذهبه.
و أمّا الرّوايات الذامّة له، فعلى تقدير سلامة أسنادها لا تنفي وثاقته و صداقته، فإنّ إذاعة الأسرار و أكل ذبائح اليهود اجتهادا لا يستلزم كذبه في المقال بوجه.
نعم، في رواية البقباق إنّه قال الأوصياء أنبياء في مقابل قول عبد اللّه بن أبي يعفور أنّهم علماء أبرار أتقياء، فدخلا على الصّادق عليه السّلام فخاطب عبد اللّه ابتداء بقوله عليه السّلام: يا «عبد اللّه أبرء ممّن قال إنّا أنبياء».
[١] . على وجه في وثاقة إسماعيل.
[٢] . المصدر: ٣٢٥.
[٣] . و في الكافي: فإنّي أريد أن يبرد عليه جلده، و إن كان باردا».
[٤] . روضة الكافي: ٣٠٤، الحديث: ٤٦٩.