بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٩٤ - البحث الحادي عشر حول أصحاب الإجماع
ادّعى النّوري صراحة جماعة على الأوّل، و لكنّا لا نستفيد منها الحسن أيضا، فإنّ مطابقة مضمون الحديث للكتاب أو السّنّة أمر و وثاقة الرّاوي أمر آخر.
و ينبغي التنبيه على أمرين:
الأوّل: قال المامقاني رحمه اللّه[١] ... حتّى لو صحّ وصف الإجماع المنقول بالتواتر، لصحّ أن يقال: إنّ هذا الإجماع قد تواتر نقله، و صار أصل انعقاده في الجملة من ضروريّات الفقهاء و المحدثين و أهل الدراية و الرجال[٢]. و المراد بهذا الإجماع ليس المعني اللغوي، و هو مجرّد اتّفاق الكلّ، بل المعني المصطلح و هو الاتّفاق الكاشف عن رأي المعصوم، على أن يكون المجمع عليه هو القبول و العمل بروايات أولئك ...
أقول: إن أراد أنّ المتواتر هو نقل الإجماع عن الكشّي، فهذا غير نافع على تقدير ثبوته، و إن أراد التواتر في الإجماع المنقول، فهو ممنوع؛ لأنّ مستند كلّ من ادّعاه هو كتاب الكشّي ظاهرا.
و على كلّ ادّعاء كون الإجماع المذكور من ضروريّات الفقهاء و المحدّثين و ... مبالغة، فإنّ القمّيّين على ما ذكره الشّيخ في موضعين من رجاله ضعّفوا يونس بن عبد الرحمن، و هو أحد أصحاب الإجماع المذكور. و يقول الشّيخ في باب أصحاب الرضا عليه السّلام في حقّه: طعن عليه القمّيون، و هو عندي ثقة.
فلو كانت وثاقته مسلّمة عند الأصحاب لم ينسبها إلى نفسه، على أنّ جملة من الفقهاء في بعض الموارد ضعفّوا بعض هؤلآء، و إليك بيان بعض موارده على ما نقله بعض أهل التّتبع:
١. العلّامة، قال في حقّ ابان بن عثمان في كفارة من أتي إمرأته و هي حائض: و فيه قول.[٣]
بل قال فيما يبطل به الصّلاة: في طريقها ابان بن عثمان: فلا تعويل على روايته.[٤] و في محل من المنتهي حكم بكونه ضعيفا.[٥]
٢. المحقّق الحلّي في المعتبر: ضعّف أبان.[٦] كما أنّه في حيض المعتبر[٧] ضعّف عبد اللّه بن بكير.
[١] . مقباس الهداية: ٧٠.
[٢] . لم يذكر النجّاشي هذا الإجماع بوجه، فأين الإجماع؟
[٣] . المنتهى: ١/ ١١٦.
[٤] . المصدر: ٢٩٦.
[٥] . المصدر: ١٢٠ و ٥٢٣.
[٦] . المعتبر: ١/ ١٢٥، ٢٤٥، ٥٨٠.
[٧] . المعتبر: ١/ ٥٦.