بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٩٠ - البحث الحادي عشر حول أصحاب الإجماع
ثانيها: إخبارهم بأنّهم لا يروون رواية إلّا إذا فهموا صحّتها.
ثالثها: إخبارهم بأنّهم لا يروون الرّواية إلّا عن ثقة أو فهموا صحّتها على سبيل منع الخلو.
رابعها: فهم العصابة إنّ هؤلآء الرجال لا يروون إلّا عن ثقة، و إن لم يخبر به هؤلآء أنفسهم.
خامسها: فهمهم أنّهم لا يروون الرّواية إلّا مع القرينة على الصّحة.
سادسها: فهمهم أنّهم لا يروون إلّا معها أو عن ثقة على سبيل منع الخلوّ.
و منشأ فهم الأصحاب و اعتقادهم به ينشأ، إمّا من وقوفهم على جميع الرّوايات المنقولة عن هؤلآء فيكون الإخبار حسّيا،
أو جلالة هؤلآء و شدّة احتياطهم في أمر الدّين فيكون الإخبار حدسيّا، أو الوقوف على كمية منها ثمّ الحدس في الباقي بملاحظة جلالتهم.
سابعها: مطابقة رواياتهم للواقع من باب الاتّفاق فأراد الإمام عليه السّلام أن يتوجّه الشّيعة إليها و تستفيد منها، ففعل ما أوجب عقد الإجماع عليه فانّعقد.
و قول الشّيخ الطّوسي الآتي من عدّته: فإنّ كان ممّن يعلم أنّه لا يرسل إلّا عن ثقة موثوق به ... من الثقات الّذين عرفوا بأنّهم لا يروون و لا يرسلون إلّا ممّن يوثق به ... يحتمل أحد الوجوه الثّلاثة الّتي ذكرناها في منشأ فهم الأصحاب في السبب السّادس.
أقول: أمّا الأسباب الثّلاثة الأوّلى، فهي منتفية لعدم ذكر منها في كلام الفقهاء و المحدّثين و المؤرّخين و الرجاليّين مثل: الكشّي و النجّاشي و الشّيخ و غيرهم. و نحن لم نقف على نقل ضعيف يتضمّن ذلك عن أحدهم فاختياره رجم بالغيب بل نحن نطمئن بعدمه، بل قول الشّيخ رحمه اللّه: الّذين عرفوا بأنّهم ... يدلّ على عدم إخبارهم، و إلّا لعبّر: بالّذين أخبروا بأنّهم ...
و أمّا مشاهدة الأصحاب و وقوفهم على كون روايات هؤلآء على أحد الأقسام الثّلاثة، فهي أيضا ضعيفة، و لا نحتمل احتمالا عقلائيا وقوف كلّ واحد من العلماء على جميع روايات كلّ واحد من هؤلآء الأشخاص على كثرتها، سواء دوّنت في الكتب أم لم تدوّن، حتّى اطّلعوا على وثاقة رواتها أو قرائن صحّتها.
و هذا محمّد بن مسلم نقل عنه الكشّي بسند غير معتبر.[١] إنّه سأل أبا جعفر عليه السّلام عن ثلاثين ألف حديث، و سأل أبا عبد اللّه الصّادق عليه السّلام عن ستّة عشر ألف حديث.
[١] . انظر: رجال الكشّي: ١٦٣، ترجمة: محمّد بن مسلم، طبعة، جامعة مشهد ستة ١٣٤٨ ه ش: رقم ٢٧٦.