بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٧ - البحث التاسع في بقية التوثيقات العامة
الحلّي رحمه اللّه و إن أراد كلّ كتاب و إن لم يكن فقيها، فهو أيضا حقّ، فإنّ الشّيخ رحمه اللّه ذكر في فهرسته أنّ له أي:- الطاطري- كتب كثيرة في نصرة مذهبه، و له كتب في الفقه رواها من الرجال الموثوق بهم برواياتهم. و على الجملة المستفاد من العبارة المذكورة وثاقة جميع من روي عنهم الطاطري في كتبه الفقهيّة، فلا بدّ من التّتبع و استخراج أسمائهم من التّهذيب و غيره.
فإن قلت: حكم الشّيخ بتوثيق المروي عنهم للطّاطري غير مقبول، فإنّ طريق الشّيخ إلى كتبه ضعيف- كما يأتي في شرح المشيخة- فلم يثبت للشيخ كتبه بطريق معتبر حتّى يقبل نظره فيها و في رواة أخبارها.
قلت: لعلّ للشيخ طريقا إليها غير ما هو مذكور في المشيخة- كما يظهر من خاتمتها- و لم يظهر منه قدّس سرّه أنّ نظره هذا لأجل هذا الطّريق الضعيف.
اللّهم إلّا أن يقال: بأنّ الشّيخ و إن صرّح بتعدّد طرقه إلى أرباب الكتب، لكنّه ذكر أيضا أنّها مذكورة في فهرسته، و المفروض أنّ طريقه إلى كتب الطاطري فيها- أي: في الفهرست- أيضا ضعيف، فالاستفادة المذكورة لا تخلو عن إشكال.
و الأحسن أنّ يقال: إنّ ضعف أسناد الشّيخ رحمه اللّه إلى كتب الطاطري لا يضرّ بتوثيقه لمن يروي عنه الطاطري، فإنّ الشّيخ يخبر عن وثاقة أشخاص معينين. و إن لم يثبت وصف رواية الطاطري عنهم، فما ذكره السّيد الأستاذ و غيره لا بأس به إن شاء اللّه، و إن قلّت ثمرة هذا البحث حسب تتبّعي النّاقص.
لكن يمكن أن يورد عليه بعدم الحصر في كلام الشّيخ، فروايته عن بعض الرجال الضعفاء في بعض الموارد غير منافية لكلامه. و الاعتماد على إطلاق هذه الكلمات حسب المتعارف لتوثيق جميع رواة كتبه الفقهيّة خلاف الإنصاف و خلاف العادّة جزما، فلا بدّ من الاحتياط.
ثمّ إنّه يأتي في شرح المشيخة ما حكي عن الشّيخ في العدّة إنّ الطّائفة عملت بما رواه الطاطريّون فيكون جميع الملقبين بالطاطريّين ثقات أو موثقين.[١] فتأمّل.
[١] . بل مؤدّى العبارة إنّ الّذين روي عنهم الطاطريّون أيضا يقبل رواياتهم، و إن لم تكن لهم روايات في الفقه، فلاحظ و تأمّل. و لكن منصرفها هو الاعتماد على الطاطريّين أنفسهم فقط، ثمّ إنّ الّذين وجدتم مسميّين بالطاطري هم يوسف الطاطري و سعيد بن محمّد الطاطري عن أبيه كما في الوسائل: ١٧/ ١٢٤؛ و في الكافي كما عن معجم الرجال: ٩/ ١٣٦، سعيد بن محمّد الطاهري و محمّد بن خلف الطاطري و في بحار الأنوار: ٤٩/ ٢٩٣ و ٥٣/ ١٤٤. لم يعلم إنّ هؤلآء لهم قرابة بالطاطري المعنون، أي: علي بن الحسن؟
فإنّ مراد الشّيخ من الطاطريين هو: جماعة خاصّة لا مطلق من سمّي بالطاطري من الرّواة.
و هذا واضح و هذه نكته مهمّة.