بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤١٨ - البحث الثاني و الخمسون حول اعتبار الكتب الحديثية
و اعلم: أنّ نسبة هذه الكتب و أمثالها إلى مؤلّفيها الثقات، و بالتالي تصحيح أحاديثها المروية فيها بأسانيد صحيحة و حسنة و موثقة تحرّز حسب النظر السائد في هذه الأعصار، بصحّة إسناد الشّيخ الطوسي رحمه اللّه إلى المؤلّفين المذكورين في مشيخة التهذيبين أو الفهرست، إذا كانوا قبل زمان الشّيخ و بصحّة أسناد العلّامة و نظرائه، و المجلسي و الحرّ العاملي، مثلا إلى الشّيخ و أقرانه رحمه اللّه.
و بذلك يحكم باعتبار الرّوايات المنقولة في بحار الأنوار و وسائل الشّيعة إذا أحرزت وثاقة رواتها أو حسنهم.
لكن هذا لا يكفي للحكم باعتبار روايات الكتاب المرويّة بأسانيدها معتبرة، بل لا بدّ من إحراز وصول نسخة الكتاب إلى المتأخّرين كالعلّامة و المجلسي أو الحر العاملي و غيرهم رحمه اللّه بسند معتبر حتّى يحصل الأمن من الدسّ و الجعل و التزوير في روايات الكتاب، فإنّ الطباعة الرائجة اليوم لم تحدث في تلك الأزمان، و نسخ الكتب كلّها كانت مخطوطة باليد، يمكن فيها الزيادة و النقيصة بسهولة فمجرّد صحّة طريق الشّيخ مثلا إلى صاحب كتاب، و صحّة سند المجلسي و غيره من طريق الإجازات إلى الشّيخ أمر، و وصول نسخة الكتاب إليه بسند معتبر أمر آخر، و لا ملازمة بينهما.
و لا شكّ أنّ أكثر أسانيد الشّيخ في الفهرست و الإجازات الصادرة من العلماء بعد الشّيخ خالية عن مناولة النسخ، كما عرفته من البحث الرابع و الأربعين فيما سبق.
و الغفلة عن هذا الأمر أوجب إدخال الرّوايات الكثيرة المجهولة في حريم الأحاديث المعتبرة.
ينقل هشام بن الحكم عن الصّادق عليه السّلام في حديث:
لا تقبلوا علينا حديثا إلّا ما وافق القرآن و السّنة، أو تجدون معه شاهدا من أحاديثنا المتقدمة، فإنّ المغيرة بن سعيد- لعنه اللّه- دسّ في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدّث بها أبي ...
قال يونس: وافيت العراق ... و أخذت كتبهم- أي: كتب أصحاب الباقرين صلّى اللّه عليه و آله- فعرضتها من بعد على أبي الحسن الرضا عليه السّلام، فأنّكر منها أحاديث كثيرة أن يكون من أحاديث أبي عبد اللّه عليه السّلام، و قال لي: «إنّ أبا الخطّاب كذّب على أبي عبد اللّه عليه السّلام، لعن اللّه أبا الخطّاب! و كذلك أصحاب أبي الخطّاب! يدّسون هذه الأحاديث إلى يومنا هذا في كتب أصحاب أبي عبد اللّه عليه السّلام، فلا تقبلوا علينا خلاف القرآن ...»