بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٠٥ - البحث التاسع و الأربعون في الاستثناء من روايات محمد بن أحمد بن يحيى
قلت: الصراحة ممنوعة فإن ذكر استثناء أبي جعفر الصدوق، كما يمكن أن يكون علّة لتضعيفه، يمكن أن يكون تأكيدا له، بل الثّاني أنسب بكلامه؛ لعدم ما يدلّ على التعليل.
و عليه فهذا التضعيف يصلح أن يعارض توثيق: الكشّي و النجّاشي و ابن نوح، إلّا أن يرجّح التّوثيق عليه لقول النجّاشي: رأيت أصحابنا يذكرون هذا القول- أي: عدم اعتماد ابن الوليد على ما تفرد محمّد بن عيسى من الرواية عن يونس- و يقولون من مثل ابي جعفر محمّد بن عيسى؟
فإنّ ظاهرة إنّ القائلين بوثاقته كثيرون.
أقول فلا يبعد الاعتماد على قوله فهو ثقة، إن شاء اللّه.
إذا عرفت هذا فنرجع إلى أصل البحث، و هو هل يصحّ أن نحكم بضعف هؤلآء الّذين استثنى ابن الوليد رواياتهم من نوادر الحكمة؟
و هل يصحّ أن نوثّق من روي عنهم محمّد بن أحمد بن يحيى في نوادر الحكمة و لم يذكروا في المستثني؟
و تفصيل البحث في الموضعين.
الموضع الأوّل: يمكن القول بضعف هؤلآء، فإنّ الاستثناء المذكور بعد قول الأصحاب بأنّ محمّد بن أحمد يحيى يروي عن الضعفاء، يدلّ عليه، و لفهم أبي العبّاس بن نوح ذلك و إن اشتبه في تطبيقه على محمّد بن عيسى كما عرفت.
و كذا لفهم الشّيخ كما يظهر من بعض الموارد.[١]
لكن يمكن أن نتجاوز هذا الظهور بظهور أقوى، و هو إنّ الاستثناء لم يتعلّق بالأفراد، بل برواياتهم؛ و لذا وقع: ما رواه عن رجل أو بعض أصحابنا ... أو يقول في حديث أو كتاب و لم أروه، أو عن محمّد بن عيسى باسناد منقطع، في حيّز الإستثناء؛ إذ في كلّ ذلك لا طريق لا بن الوليد إلى ضعف الرّاوي المجهول، فأيّ وجه لاستثنائه إذا قطع النظر عن متون تلكم الرّوايات؟
فالمستثنى يرجع إلى خلل في متونها، لا في وثاقة رواتها.
و هذا هو الّذي صرّح به الشّيخ في ترجمة محمّد بن أحمد بن يحيى نقلا عن الصدوق بعد ترجمته.
[١] . الاستبصار: ٣، الحديث ٩٣٥؛ ج ١، الحديث: ٨٤٦.