بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٧ - تنبيه تكميلي
تنبيه تكميلي:
أمّا الألفاظ الدّالة على التّوثيق و التّحسين فلا حصر لها، بل هي موكولة إلى دلالة اللغة و فهم العرف و قد مرّ أنّ عدّة من الألفاظ و الأوصاف و الأفعال الّتي ادّعوا دلالتها على التّوثيق و التّحسين لم تكن دالّة عليهما.
نعم، يدلّ عليهما، مثل: ثقة عادل لم يعص ربّه، لم يخلّ بواجبه، و لم يرتكب حراما، ورع عابد، من المتّقين، من الأولياء، من الزّهاد، صالح، لا بأس به[١]، صادق غير كاذب، وجه الطائفة، شيخ الطّائفة، فقيه مجتهد، من أكابر العلماء، وجيه عند الإمام، مقبول القول عند الإمام، أو عند العلماء، مرجع للمؤمنين في وقته، و نحو ذلك.
و لا يدلّ عليهما شهيد هو في الجنّة، و فيه نظر. غفر ذنبه، و نحو ذلك؛ لأنّ الشّهادة و دخول الجنة و مغفرة الذّنب لا تثبت العدالة أو الصدق في الحياة الدّنيا من أوّل البلوغ، و كذا صحيح الحديث، فإنّ صحّة الحديث قد يكون للقرينة المقوية للمضمون. و قد أفرط المحدّث النوري في تفسير هذه الكلمة، كما يأتي إن شاء اللّه في البحث الحادي عشر.
و في دلالة لفظ الاستقامة و المستقيم على الصدق، تردّد لاحتمال كونه إشارة إلى مذهب الراوي، لا إلى صدقه.
و يقول السّيد الأستاذ في معجمه: إنّ توصيف شخص بأنّه كان وجها لا يدلّ على حسنه، نعم، إذا وصف بأنّه كان وجها في أصحابنا، كانت فيه دلالة على حسنه لا محالة و الفرق بين الأمرين ظاهر.[٢]
أقول: و إذا قيل إنّه وجه بين المتكلّمين من الشّيعة، أو بين النّحويّين منهم مثلا، ففي دلالته على صدقه تردّد، و الأظهر أنّ للوجاهة أسباب فيشكّل استنباط الصدق، نعم، إذا قيل:
إنّه وجه بين رواتنا يعتمد عليه.
تتمّة مفيدة: أثر الوثاقة و الصدق في القول، هو قبول أخبار من يتّصف بهما و الاعتماد
[١] . لكن فسّر الشّهيد الثّاني نفي البأس: لا بأس به، بمعنى أنّه ليس بظاهر الضعف، و مع ذلك قال بدلالته على الحسن إذا كان المقول فيه من أصحابنا، انظر الدراية: ٧٦- ٧٩.
أقول: نفي البأس يدلّ على نفي الكذب، و ليس معناه ما أفاد. و لو كان، لم يدلّ على الحسن، و على كلّ لا فرق في الدلالة بين كون المقول فيه من الإماميّة و غيرها.
[٢] . معجم رجال الحديث: ٧/ ٢٨٠.