بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٣٢ - إشكال و دفع
قال المامقاني: روي النجّاشي عنه في مواضع منها ترجمة الحسين بن المختار، و كذلك الشّيخ قد أكثر الرّواية عنه في الفهرست، فهو من مشائخ الشّيخ و النجّاشي؛ و لأجله وثّقه السّيد الأستاذ رحمه اللّه.
أقول: في كلّ ذلك نظر، و اللّه العالم.
و أمّا أحمد بن محمّد يحيى، فقد وثقه الشّهيد الثاني رحمه اللّه و غيره، بل يظهر من أحمد بن نوح السيرافي التعويل عليه[١]، لكن الفصل بين الشّهيد و أحمد ستمائة سنة أو ما يقرب منها، فلا يحتمل احتمالا غير موهوم استناد مثل هذا التّوثيق إلى الحسّ. و لا سيّما لم يصل إلينا توثيق من سبقه إياه، و أمّا التعويل فهو لا يفيدنا؛ لأنّ جمعا من الضعفاء قد أكثر عنهم بعض الثقات الحديث و عولوا عليهم، فهو أعمّ من التوثيق.
و العمدة في حسنه كثرة ترحّم الصدوق عليه و ترضيه عنه، أمّا الكبرى فقد تقدّم ذكرها في البحث الثّاني عشر؛ و أمّا الصغرى فقد روي عنه الصدوق في معاني الإخبار[٢] في أربعة مواضع، و أردف ذكره بالترضيّة في الثّلاثة الاولى. و في توحيده في ستّة عشر موضعا، مترضيّا و مترحما عليه في اثني عشر موضعا، و هي في أبواب: السادس و التّاسع و الحادي عشر، و الثّاني عشر و الثامن و العشرين و الثامن، و الثلاثين و الثّاني و الأربعين و الخامس و الأربعين، و الواحد و الخمسين و الخامس و الخمسين، و الثالث و الستّين.
و كذا أكثر الترضي عنه في مشيخة الفقيه.[٣]
فيظهر من هذا الاعتناء الشّديد جلالة أحمد المذكور و كبره في عين الصدوق، و لا يحتمل من الصدوق مثل هذا التجليل و الإكبار لمن لا يعلم أنّه كاذب مفتر على اللّه و خلفائه، أم صادق، بل يفهم منه أنّه كان ثقة صادقا جليلا عنده، فالحكم بجهالة أحمد المذكور، كما صدر عن سيّدنا الأستاذ الخوئي رحمه اللّه ضعيف جدا.
قال قدّس سره: و ما ذكرته عن أحمد بن إدريس، فقد رويته بهذا الأسناد عن محمّد بن يعقوب، عن أحمد بن إدريس، و أخبرني به أيضا الشّيخ أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النعمان و الحسين بن عبيد اللّه جميعا، عن أبي جعفر محمّد بن الحسين بن سفيان البزوفري، عن أحمد بن إدريس.
[١] . رجال النجاشي: ٤٦.
[٢] . معاني الإخبار: ١٧٧، ٢٣٤، ٢٥١ و ٣٩٥، طبع المطبعة الحيدريّة ١٣٧٩.
[٣] . و لعلّ عدد الترحيم و الترضي عنه يتجاوز عن: ١٣٠ مرّة.