بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣١٧ - تطبيق تحقيقي
و لو لا ذلك، لكانت إحالة الشّيخ إليها لغوا لا فائدة لها[١] و كونها، لمجرّد التأكيد خلاف الظاهر، بل الظاهر منها اتّحاد كيفيّة طرق المشيخة و طرق الفهرست إلى من روي الشّيخ عنهم في التهذيب، حتّى تصحّ الإحالة و الاعتماد عليها في تصحيح الأحاديث المذكورة في التهذيب إذا صحّت تلك الطرق في الفهرست.
و لعلّ هذا هو مراد بعض المهرة[٢] في علم الرجال من السادة المراجع في النجف الأشرف، حيث كتب لنا جوابا عن سؤالنا، و إليك نصه بحروفه، فإنّه مشتمل على زيادات غير ما ذكرنا، قال:
ما ذكر من أنّ الشّيخ قدّس سره لم يقف على غالب الكتب، الّتي أورد أسمائها في الفهرست، و إنّما نقلها عن أساتذته بنحو الإجازة المجرّدة عن الإطلاع على الكتاب، و إن كان صحيحا في الجملة، و لكنّه لا يصحّ فيما قامت القرينة على خلاف ذلك، كما هو الحال فيما اعتمده من المصادر في التهذيبين، فإنّه يظهر من كلامه في مقدّمة مشيختهما، و في آخرهما أنّ طرقه إليها في الفهرست، ليست من ذاك القبيل؛ إذ أنّه قدّس سره قد أرجع في آخر المشيخة في الوقوف إلى سائر طرق تلك الكتب إلى فهارس الأصحاب، و كتابه الفهرست[٣]، و قد ذكر في مقدّمة الفهرست أنّ الأصحاب إنّما ذكروا في فهارسهم الطرق إلى ما اختصّوا بروايته أو حوته خزائنهم[٤]، و بما أنّ مصادر الشّيخ لم تكن من قبيل ما اختصّوا بروايته، فلا بدّ[٥] أنّها كانت ممّا حوته خزائنهم من المصنّفات.
و عليه فمقتضى إرجاعه إلى تلك الفهارس من معرفة سائر أسانيد تلك الكتب إحرازه اتحاد نسخته منها مع النسخ الموجودة من خزائن أصحاب الفهارس المشار إليهم؛ و إلّا لم تكن فائدة في الإرجاع إلى فهارسهم بعد أن لم تكن الأسانيد الواردة فيها أسانيد إلى ما اعتمده الشّيخ قدّس سره في كتابه من نسخ الكتب و المصنّفات و احتمال أن تكون إشارته رحمه اللّه إلى تلك الطرق لمجرّد بيان أنّ هناك طرقا أخرى لتلك الكتب
[١] . سياتي في خاتمة المطاف الترديد في صحّة إحالة الشيخ المذكورة.
[٢] . يقصد المؤلّف: السيّد علي السيستاني المرجع شيعة في كثير من البلاد طال بقائه.
[٣] . سيأتي ذيل عنوان خاتمة المطاف، قريب، الترديد في ارجاع الشيخ إلى فهرسته.
[٤] . عبارة الشّيخ في أوّل الفهرست كما مرّ هكذا: بل كلّ منهم كان غرضه أن يذكر ما اختصّ بروايته و أحاطت به خزانته من الكتب ....
و كلمة( واو) في قوله: و أحاطت. إمّا عطف تفسيري أو بمعنى كلمة أو، و يحتمل أنّها لمطلق الجمع كما هو ظاهر العبارة.
[٥] . لم نفهم هذا اللزوم، لا مكان شمول مصادر الشّيخ للقسمين، بناء على أنّ كلمة واو في كلام الشّيخ لمطلق الجمع، أو للعطف التفسيري، كما ذكر آنفا.