بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣١١ - البحث الرابع و الأربعون كيفية طرق الشيخ إلى الكتب و الاصول و الروايات
أمّا أوّلا: فلأنّ الغرض إذا كان معرفة نسبة الكتب إلى مؤلّفيها فقط، فأيّ داع لاستنساخها بتعب النفس أو اشترائها بالمال، و هي أكثر من ألفي كتاب، و ربّما يكون للشيخ طرق أو طريقان إلى كتاب أو كتب، فهل يعقل تكرار الاستنساخ و الاشتراء، و ربّما أخبره عدّة من مشائخه، فهل كلّ ذلك كان بالمناولة و القراءة أو السّماع لا يحتمل ذلك، فإنّه أمر مخالف لسلوك العقلاء.
و أمّا ثانيا: فلو كان ذلك واقعا- على الفرض البعيد- لذكره الشّيخ لا محالة في موارد من كلامه في الفهرست، و حيث لا، فلا.
و أمّا ثالثا: فلأنّ التعبير الشّائع في كلامه في معظم الموارد هو جملة (أخبرنا)- أي:
أخبرنا فلان عن فلان بكتاب فلان، أو كتبه، و ربّما يستعمل جملة روينا في موارد الأسناد المتكرّرة. و الفرق بين الجمليتن اعتباري، فعند النظر إلى حال المروي عنه، يقول أخبرنا، و عند النظر إلى نفسه، و هو الرّاوي يقول روينا.[١]
و على كلّ لفظ: أخبرنا لا يدلّ على الإجازة المجرّدة، فضلا عن المناولة و إعطاء الكتاب، فضلا عن القراءة و السماع. و أيّ ملزم و أيّ داع؟ بل أي مجوز لحمل جملة: (أخبرنا) على المناولة؟
و أمّا رابعا: فلأنّ هذه الكتب الكثيرة الزائدة على الألفين كما قيل، ليست كلّها في الأحاديث المنقولة عن الأئمّة عليهم السّلام حتّى يمكن القول بتحمل الشّيخ الطّوسي و إتعابه نفسه في استنساخها أو اشترائها، ثمّ القراءة على الشّيوخ أو السّماع منهم، بل جملة كثيرة منها في موضوعات مختلفة، لا داعي للعاقل في إضاعة عمره و إتعاب نفسه بقراءتها و سماعها.
نعم، في الفهرست موارد خاصّة، يذكر الشّيخ فيها الإجازة و القراءة و السماع، و إليك بيان بعضها:
فمنها: ترجمة إسماعيل بن علي بن رزين ... و له كتاب تأريخ الأئمّة عليهم السّلام. أخبرنا عنه برواياته[٢] كلّها الشّريف أبو محمّد المحمّدي، و سمعنا هلال الحفّار يروي عنه مسند
[١] . لكن ربّما يستعمل الشّيخ كلمة روينا في غير المتكرّرة، كما في ترجمة إسماعيل بن جابر، و من بعده.
[٢] . الظاهر رجوع الضمير المجرور( برواياته) إلى الكتاب، و يمكن أن نجعله قرينة على أنّ المراد بالروايات في كلام الشّيخ في تمام الفهرست( أخبرنا بكتبه و رواياته ...) هي الرّوايات المكتوبة دون مطالبه المكتوبة فيها من أنظاره من غير الرّوايات عن الأئمّة عليهم السّلام.